1- لم تكن الأستاذة “هُدَى العجيمي” مجرّد صوتٍ إذاعيٍّ يمرّ عبر الأثير، بل كانت مؤسسةً ثقافيةً نابضةً بالحياة، فتحَت أبوابها للمواهب الشابة، واحتضنَت أجيالًا من الشعراء، وكُتّاب القصة، والمبدعين، حتى غدت ملاذًا لكل موهبةٍ تبحث عن فرصة، ومنبرًا لكل قلمٍ يفتش عن قارئ.
2- آمنت “هُدَى العجيمي” بأن الكلمة المبدعة تستحق أن تُسمَع، فجعلت من الميكروفون جناحًا يحلّق بالمواهب نحو آفاق المستقبل، ومن الإذاعة نافذةً تُطلّ منها الثقافة المصرية على أجيالٍ متعاقبة، ووهبت عمرها كله رسالةً نبيلةً في خدمة الأدب والفكر والإبداع.
3- في يوم وقفة عيد الأضحى (العام الماضي)، 5 يونيو 2025م؛ غادَرَت دنيانا الفانية الإذاعية القديرة الرائدة..
الأستاذة هُدَى العجيمي..
أُمّ الأُدباء الشبّان
وأيقونة الثقافةِ المصريةِ المضيئة
السيدة التي لها (أيادي بيضاء) على أجيال كثيرة من المبدعين..
فقد كانت نِعم المنبر الثقافي، والرئة الحيّة لكل الشعراء وكُتّاب القصة..
4- قدَّمَتني للأوساط الثقافية عبر برنامجها: (مع الأدباء الشبان) بالبرنامج العام، بعد فوزي بالمركز الأول على مستوى الجامعات المصرية، بقصيدة (الكتابة فوق أوراقٍ ممزّقة)، وذلك قبل صدور ديواني الأول (أوهام طائر الزقزاق) في 2003م، عن الهيئة العامة المصرية للكتاب،
5- توالت اللقاءات بعد صدور دواويني: (وكان الصمتُ محبرتي)، ثم (القابض على الشِّعر)
6- حذَّرَتني من طريق الصحافة والنقد، وقالت في تقديمها الإذاعي عني: سيصبح حالةً شعريةً متفرّدةً لو أخلصَ للشعر، وسيكون اسما كبيرا، لو أكمل طريقه دون الالتفات لمغريات الكتابة الصحفية والنقدية..
وكأنها (رحمها الله) كانت تقرأ المستقبل، فقد توقفتُ ولم أكمل طريق الشِّعر، وتفرّغتُ للبحث والتأريخ.
7- كانت تربطني بالسيدة “هدى العجيمي” صداقة قوية، وتواصل مستمر من خلال الهاتف، وكان آخر اتصال بيننا بعد وفاة زوجها، وقد تأثرَت كثيرا بموته، واختفت تدريجيا، فهي مواليد (24 يونيو 1936م)..
ويعود الفضل في توطيد علاقتي بها للأستاذ الدكتور محمد حلمي حامد، فهو رجل خليق، وناقد متميز، وأكاديمي بارع،
8- وُلِدَت هدى العجيمي، في 24 يوليو 1936م، في محافظة بورسعيد.
9- تخرَّجَت في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، بجامعة القاهرة.
10- انضمت هدى العجيمي إلى الإذاعة المصرية في أوائل الستينيات.
11- قدّمَت فقرات من برنامج “إلى ربّات البيوت”.. أول برنامج اجتماعي نسائي في الإذاعة المصرية.
12- قَدَّمت وأخرجت برنامج “مع الأدباء الشبان”، الذي استمر لأكثر من 25 عاما، وقد كان منصّة لاكتشاف وتشجيع المواهب الأدبية الشابة.
13- أخرجَت المسلسل الإذاعي الطويل “عائلة مرزوق أفندي”، وقد عُهد إليها بهذا العمل الرائد.
14- لها عدة مؤلفات، منها رواية “سنوات الحب والحظ”، التي تعدّ سيرة ذاتية بطابع روائي شاهدة على أحداث من حياتها وأيام عدوان بورسعيد.
15- هُدَى العجيمي كانت واحدة من أعمدة الإذاعة المصرية، وأحد الأصوات النسائية التي أثرَت البرامج الاجتماعية والثقافية..
16- اللهمّ اغفر لها، وارحمها، وتجاوَز عن سيئاتها، وأسكِنها الفردوس الأعلى من الجنة.







