10 سبتمبر 2021م: وفاة شهبندر التجار “محمود العربي”

في مثل هذا اليوم: وفاة شهبندر التجار “محمود العربي”
صاحب توشيبا العربي.. التاجر الاستثناء الذي أجمع عليه الناس
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فقالَ: إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، قالَ: فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في السَّماءِ فيَقولُ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، قالَ ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرْضِ، وإذا أبْغَضَ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فيَقولُ: إنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فأبْغِضْهُ، قالَ فيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في أهْلِ السَّماءِ إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلانًا فأبْغِضُوهُ، قالَ: فيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضاءُ في الأرْضِ. (صحيح البخاري)
الحاج محمود إبراهيم العربي
الميلاد: 15 أبريل 1932م، قرية أبو رقبة، مركز أشمون بمحافظة المنوفية (مصر)،
الوفاة: يوم الخميس، 10 سبتمبر 2021م، الموافق 2 صفر 1443 هـ، القاهرة، (89 عاما)
– كان والده مزارعًا مستأجرا يزرع أرضًا ليست ملكه، وقام بإرساله إلى «الكُتَّاب» وهو في سن ثلاث سنوات فتعلم القرآن، وأتم حفظه كاملا، ولم يلتحق بالتعليم بسبب ظروف والده الاقتصادية،
البداية
– بدأ كبائع في متجر حيث ظهر لديه ميل للتجارة منذ صغره، فكان وهو طفل صغير يبيع لعب الأطفال على مصطبة بيتهم بالقرية في العيد، ويدّخر الأصل، والمكسب يعطيه لأخيه غير الشقيق فيشتري له غيرها، ولما وجد فيه الأخ هذه الموهبة قام باصطحابه للقاهرة حيث عمل في الموسكي بائعا متجوّلا، ثم صاحب (ترابيزة في الشارع لإصلاح أجهزة الراديو)، ثم اشترى وشريك له محلا في منطقة الموسكي، وبدأ التحول من عامل لصاحب عمل، ولم ينس الرجل حق الشريك ولا حق الفقير، فكان في ماله حق معلوم، للسائل والمحروم
وهكذا كانت خطواته الاقتصادية الناجحة، مع التديّن الحقيقي غير المصطنع، وأخلاق القروي البسيط مع الذين يعملون في (محلاته)، وتوالت قفزات رجل الخير حتى صنع اسما، وكان ذكاء العربي حادا، وسابقا عصره، ولذا كان تفكيره في دولة التكنولوجيا (اليابان) وهي خطوة لم يسبقه إليها أحد،، فقد كان يغرّد خارج السرب، وخارج صندوق تفكير العامة.
توشيبا العربي
في عام 1975م، زار محمود العربي اليابان، ورأى مصانع شركة توشيبا التي حصل على توكيلها، فطلب منهم إنشاء مصنع في مصر، وكان لديه أرض في طريق مصر-إسكندرية الزراعي، زارها خبراء من اليابان وأقروا بصلاحيتها، وتم إنشاء أول مصنع للشركة في مصر. وفي 1982م، تم بناء مجمع صناعي في بنها.
وعلى مدار العقود التالية زادت شراكاته مع شركات يابانية مصنعة للأجهزة الإلكترونية وغيرها ليصبح وكيلاً لعلاماتها التجارية مثل: سوني، سيكو، إن إي سي، وهيتاشي.
وفي الوقت الحالي، وصلت مبيعات «مجموعة العربي» أكثر من 400 منتج في 22 دولة، وتتكون شبكة التوزيع والخدمات للمجموعة من أكثر من 2800 مركز بيع وأكثر من 180 مركز لخدمات ما بعد البيع.
ورغم حظه القليل من التعليم إلا أنه استطاع أن يبني قلعة صناعية كبرى ويبلغ مكانة اقتصادية رفيعة، دون مساندة من أحد، فكان خير قدوة لكل طامح في النجاح.
الحرب
ورغم ذلك لم يتركوه، ونزعوا منه توكيل توشيبا.. وتفاصيل أخرى كثيرة ليس وقتها الآن.
ربما لأنه كان ينفق الملايين في الخير، ويعول آلاف الأُسر، وينفق على مستشفيات وجمعيات خيرية لا تُحصى، وهذا كله ضد “سياسة التجويع” التي تقوم بها الدولة في العقد الأخير، وتطبّقها بصرامة لأسباب ما زالت مجهولة
يقول ” تايــسـو ناشـيـمورا” رئيس مجلس إدارة “توشيبا” اليابانية:
(قد لاحظت أن للسيد محمود العربي خبرات كبيرة في مجال إدارة الأعمال، ويبدو أنها نتيجة تجارب متراكمة وسفريات متعددة وإخلاص في العمل. إنه يهتم بكل التفاصيل، فلديه قوة بصيرة، وذكاء عالٍ، وعلى الرغم من كل هذه الأشياء الحميدة والإيجابية في شخصيته، فلم أره يتباهى بها قط، بل رأيته شخصًا متواضعًا، يشجع من حوله على التعبيرعن آرائهم بكل حرية وثقة..)
التاجر الاستثناء
– لم يتفق المصريون على شيءٍ طيلة تاريخهم (حسب كلام المؤرّخ المقريزي، المتوفي سنة 1442م).. حتى في الحروب ومقاومة الغزاة.. كان الشعب يهبُّ للدفاع عن أرضه، لكن فيالق الخونة وسماسرة الحروب من بني جلدتنا، كانوا يقدمون للمحتل كل شيء، وأي شيء.. إلا في حبهم للحاج محمود العربي.. فكان الرجل الاستثناء
وفي عصرنا هذا، نجد فريقين متناحرين عقب وفاة أي مصري:
الفريق الأول ينتحب ويتباكَى ويُقدّس الميت، والفريق الثاني يشمت ويسب ويكيل الاتهامات للميت.. والفريق الثالث كعادته ينام في حرير الصمت.. لا علاقة له بهذا ولا ذاك..
لكن عمنا “محمود العربي” كسر القاعدة وأثبت عدم صدق مقولة المقريزي..
لأول مرة.. يتفق الإعلام مع الشعب.
والمؤيدون والمعارضون للنظام..
البسطاء مع طبقة النخبة البغيضة.
الإسلاميون والعلمانيون.
صفحات التواصل بجميع أنواعها، واختلاف أفكارها، واتجاهاتها؛ تدفقَ نحيبها وتعازيها للحاج محمود العربي، في يوم وفاته..
لم أقابل الحاج محمود العربي، ولا علاقة لي بشركته، ولا بغيرها، ولا برجال الأعمال، وأثرياء المال عامة، ولا أحبهم، ولكني أكتب عن هذا الإنسان ليعرف الناس أن رجال المال ليسوا كلهم في دائرة الفساد.. فقد كان أبو بكر الصدّيق، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنهم) مليارديرات بلغة زماننا، ولكنهم من المبشرين بالجنة.
“محمود العربي” الشريف الزاهد (رحمه الله) نجح بعد موته في لمّ الشمل وجَمْع الناس.
لا تناحر..
لا سياسة..
لا أيديولوجيات..
ما الذي بينك وبين ربك يا حاج محمود؟
اللهم اغفر له، وارحمه، وتجاوز عن سيئاته، واجعله رفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) في الجنة.
————–
يسري الخطيب