– في مثل هذا اليوم من عام 1066م، شهدت غرناطة، قلب الأندلس النابض بالحضارة والازدهار؛ براكين الغضب الشعبي؛ مذبحة يهود غرناطة، التي لم تكن مجرد انفجار عاطفي عابر، بل ثورة مكتملة الأركان على سنوات من الظلم الاجتماعي والسياسي، ونتيجة طبيعية لتراكم الغضب الشعبي ضد فساد السلطة واستبداد الوزير اليهودي يوسف بن نغرالة وابنه.
– المدينة التي كانت مسرحًا للتعايش والحياة المشتركة، تحولت فجأة إلى ساحة دماء، إذ امتزج الغضب بالانتقام، واستُخدمت الأسلحة كأدوات للقصاص، وانهار القانون أمام هتاف الجموع الغاضبة.
– هذه المذبحة التاريخية تسلط الضوء على هشاشة العدالة حين تغيب القيم، وعلى هشاشة السلطة حين يتحول الحاكم إلى أداة للتفرقة والاضطهاد، لتصبح غرناطة درسًا تاريخيًا صارخًا في أن الظلم لا يولد إلا الفوضى، وأن غضب الشعب، مهما تأخر، قادر على قلب موازين القوة وتحويل المدن المزدهرة إلى رماد من الدماء والدموع، لتظل ذكرى هذه الأحداث صرخة تحذيرية للأجيال القادمة: أن التاريخ يسجل كل لحظة ظلم، وأن لا عدالة مزيفة تمر دون أن تعصف بمن ساهموا في صنعها.
– جماهير غفيرة ثائرة من المسلمين تقتحم القصر الملكي في غرناطة بالأندلس (أسبانيا الآن) وتصلب الوزير اليهودي “يوسف بن نغرالة”، ثم تقتل معظم يهود غرناطة.
– كانت بداية المذبحة في مساء السبت، 10 صفر سنة 459هـ / 30 ديسمبر 1066م؛ بعد سنوات من الظلم على يد الوزير اليهودي: “يوسف بن نغرالة”، ثم الخبيث ابنه “يوسف بن يوسف بن نغرالة”، الذي وضع اليهود في المناصب المهمة، فجاروا على المسلمين، وضيّـقوا عليهم في أرزاقهم، وشؤون حياتهم، حتى كانت القصيدة التي كتبها “الشاعر ابن عزرا” (صديق الوزير ابن نغرالة) وكانت تهاجم المسلمين وتسخر من شعائرهم، فاستشاط المسلمون غضبا، ووقعت مشادة بين خادم الوزير ابن نغرالة، وأحد المسلمين، وتطورت إلى حرب شوارع بين المسلمين واليهود في مدينة غرناطة،
– اقتحم المسلمون دار الوزير “ابن نغرالة” ونهبوها وحرقوها، وكان “ابن نغرالة” قد فر هاربا إلى قصر الشيطان: حاكم غرناطة (باديس بن حبوس الصنهاجي)، واجتمعت حشود الثائرين يحملون أسلحتهم، وهجموا على قصر الحاكم الفاسد “ابن باديس” الذي فرَّ هاربا، وعثروا على الوزير اليهودي في خزائن الفحم، وقد تنكّر بالسواد، فقتلوه، ثم صلبوه في غرناطة، ثم هجموا على بيوت اليهود، وقتلوا حوالي (3000 يهودي) حسب كتاب: (مملكة غرناطة من 403هـ – 483هـ) للدكتورة مريم قاسم طويل.
……………
يسري الخطيب


