ارتفع إجمالي عدد الدول التي تعترف بفلسطين إلى 157 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة.
ورغم موجة الاعتراف العالمية بدولة فلسطينية التي انخرطت فيها عواصم غربية، يظل عدد من البلدان بعيدة عن اتخاذ مثل هذا الموقف، وتأبى أن تدخل نادي المعترفين بـ”الحق الفلسطيني”. ونجد من ضمن هذه الدول اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.
امتدت موجة الاعتراف بدولة فلسطينية إلى أجزاء واسعة من القارة الأوروبية باعتماد عدد منها الأحد والإثنين هذه الخطوة، بعد نحو عامين من الحرب في غزة. لكن تبقى مجموعة من البلدان متمسكة بموقفها الرافض للاعتراف.
الدول التي لا تعترف بدولة فلسطينية
هناك 36 دولة على الأقل بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء لهما لا تعترف بدولة فلسطينية. وترفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فكرة قيام دولة فلسطينية رفضا قاطعا، وعام 2024 صوت البرلمان الإسرائيلي على قرار ضد إنشائها.
وفي آسيا، فإن اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة من بين الدول التي لا تعترف بفلسطين، وكذلك الكاميرون في أفريقيا وبنما في أمريكا اللاتينية، ومعظم بلدان أوقيانوسيا.
أما أوروبا فهي القارة الأكثر انقساما بشأن هذه القضية، وهي منقسمة بنسبة تقارب 50-50 بشأن إقامة دولة فلسطينية.
حتى منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كانت الدول الوحيدة التي تعترف بدولة فلسطين إلى جانب تركيا، دول الكتلة السوفياتية السابقة.
ولا تعترف بعض دول الكتلة الشرقية السابقة، مثل المجر وتشيكيا بدولة فلسطينية على المستوى الثنائي.
وحتى الآن كانت دول غرب أوروبا وشمالها متحدة في عدم الاعتراف، باستثناء السويد التي أعلنت اعترافها في العام 2014.
لكن الحرب في غزة قلبت الأمور رأسا على عقب، فيما سارت النروج وإسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا على خطى السويد واعترفت بدولة فلسطين عام 2024. ولا تخطط إيطاليا وألمانيا للاعتراف بدولة فلسطينية.
الدول التي تعترف أو ستعترف بدولة فلسطينية
حوالى 80% من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطينية. وبحسب إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية، اعترفت 157على الأقل من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطينية. ولم يحصل تأكيد حتى الآن من ثلاث دول إفريقية.
واستكملت ست دول أوروبية هي فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وأندورا وموناكو ببيانات رسمية في الأمم المتحدة الإثنين، هذه القائمة التي امتدت الأحد من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.
وتضم القائمة روسيا والدول العربية وكل دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية تقريبا، والأغلبية العظمى من الدول الآسيوية، بما فيها الهند والصين.
وأصبحت الجزائر أول دولة تعترف رسميا بدولة فلسطين في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1988، بعد دقائق من إعلان زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات من جانب واحد قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة، حذت عشرات البلدان الأخرى حذوها، ثم في أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 جاءت موجة أخرى من الاعترافات.
وأدت الحرب على غزة التي بدأت ردا على هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 /أكتوبر 2023، إلى دفع 13 بلدا آخر إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
ماذا يعني الاعتراف بدولة فلسطين؟
وصف رومان لوبوف، أستاذ القانون الدولي في جامعة إكس-مارسيه في جنوب فرنسا، الاعتراف بدولة فلسطين بأنه “أحد أكثر المسائل تعقيدا” في القانون الدولي.
وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن الدول حرة في اختيار توقيت وشكل الاعتراف، مع وجود اختلافات كبيرة صريحة كانت أو ضمنية.
وبحسب لوبوف، لا يوجد مكتب لتسجيل الاعترافات. وأوضح “تدرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية كل ما تعتبره اعترافا في قائمتها الخاصة، لكن من وجهة نظر ذاتية بحتة. وبالمثل، ستعلن دول أخرى اعترافها أو عدمه من دون الحاجة إلى تبرير قرارها”.
لكن هناك نقطة واحدة يكون فيها القانون الدولي واضحا تماما في هذا الشأن وهو أن “الاعتراف لا يعني أن الدولة أنشئت، مثلما أن عدم الاعتراف لا يمنع الدولة من أن تكون موجودة”.
ورغم أن الاعتراف يحمل ثقلا رمزيا وسياسيا إلى حد كبير، فإن ثلاثة أرباع الدول تقول “إن فلسطين لديها كل المتطلبات اللازمة لكي تكون دولة”.
وكتب المحامي وأستاذ القانون الفرنسي البريطاني فيليب ساندز في صحيفة نيويورك تايمز في منتصف آب/أغسطس 2025 “أعلم أن هذا يبدو رمزيا بالنسبة إلى كثر، لكن في الواقع، من الناحية الرمزية، فهو بمثابة تغيير في قواعد اللعبة”.
وأوضح “لأنك بمجرد الاعتراف بدولة فلسطينية… فإنك تضع فلسطين وإسرائيل على قدم المساواة من حيث معاملتهما بموجب القانون الدولي”.


