بينما تتصاعد أعمدة الدخان فوق المنشآت الإيرانية، ينتقل الجدل في أروقة صناعة القرار من “جدوى الحرب” إلى “كيفية الخروج منها”.
ففي وقت يروج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتفاضة شعبية تُسقط النظام، يرى محللون استراتيجيون أن هذا الطموح يصطدم بواقع معقد لا يخضع دائماً للحسابات العسكرية، مما يفتح الباب أمام أربعة مسارات محتملة لرسم ملامح “إيران ما بعد المواجهة”.
الحكومة الانتقالية والرهان على “بهلوي”
يعد هذا المسار هو الحلم الذي يراود واشنطن وتل أبيب؛ حيث ينهار الحرس الثوري فجأة، وتتشكل حكومة انتقالية بقيادة رضا بهلوي (نجل الشاه الراحل).
المكاسب المتوقعة: تفكيك البرنامج النووي بالكامل، تسليم مخزونات اليورانيوم، وفتح قطاع الطاقة للشركات الأمريكية.
المعوقات: يصفه الخبراء بأنه الأقل احتمالاً؛ فالحرس الثوري لن يسلم سلاحه بسهولة لوريث نظام مخلوع، كما أن القومية الإيرانية قد تدفع حتى “العلمانيين الجدد” للتمسك بعناصر قوة الدولة التاريخية.
“نموذج مادورو”: التغيير من الداخل بوجوه براغماتية
استنساخاً للتجربة الفنزويلية، يفترض هذا السيناريو بقاء هيكل الدولة مع التضحية برأس الهرم.
الآلية: بروز شخصيات “براغماتية” من قلب النظام أو المؤسسة الدينية (مثل حسن روحاني أو قيادات عسكرية أقل تشدداً) تبدي استعداداً للتفاوض.
النتيجة: احتفاظ النظام ببنيته الأساسية مقابل “صفقة كبرى” تشمل قيوداً مشددة على الصواريخ والنووي، وتقديم امتيازات نفطية ضخمة للغرب، مما يضمن لواشنطن الهدوء ولطهران البقاء.
صمود “الجدار الصلب”: استنزاف متبادل وانسحاب تكتيكي
في هذا الاحتمال، تمتص مؤسسات الدولة الإيرانية الضربات العسكرية وتواصل القتال بالصواريخ والمسيرات تحت قيادة “مرشد جديد” يكمل مسار خامنئي.
النهاية: قد تجد واشنطن نفسها مضطرة لإعلان “تحقيق الأهداف” والانسحاب التدريجي لتجنب المستنقع، تاركة إسرائيل في مواجهة منفردة.
الخطر: قد تذهب إيران في هذا السيناريو نحو “النووي السري” بالكامل، مما يطلق شرارة سباق تسلح غير مسبوق في الشرق الأوسط.
الكابوس الأكبر: الحرب الأهلية والسيولة الأمنية
هو السيناريو الأكثر رعباً، حيث يؤدي تآكل السلطة المركزية إلى انشقاقات في الجيش وتحرك الحركات الانفصالية العرقية على الأطراف.
التبعات: تحول إيران إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وتدفق السلاح عبر الحدود، والخطورة العظمى تكمن في وقوع “اليورانيوم عالي التخصيب” في أيدي جماعات غير نظامية، مما يحول الجغرافيا الإيرانية إلى “بؤرة فوضى” تهدد أمن العالم بأسره.
بين الطموح والواقع
تظل النهاية الفعلية للحرب رهينة بمدى تماسك “الجبهة الداخلية الإيرانية” من جهة، وصبر “الناخب الأمريكي” على حرب قد تمتد أبعد مما وعد به ترامب من جهة أخرى.
وبحسب صحيفة “الغارديان”، فإن الخيار بين “الانتقال المنظم” و”الفوضى الشاملة” قد لا يكون بيد المهاجمين وحدهم.






