تتجه الأنظار نحو تل أبيب مع إغلاق صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست الـ26 في تمام الساعة العاشرة مساءً اليوم، لتبدأ القنوات الإسرائيلية الكبرى في نشر استطلاعات وتخمينات العينات الأولية (Exit Polls). وتكشف المؤشرات الميدانية المرافقة لعملية الفرز عن مشهد سياسي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه نسب الإقبال القياسية التي سجلت 55.7% بحلول الرابعة عصراً مع مخاوف عميقة من العودة إلى مربع الانسداد الشامل.
خريطة الكتلتين وسباق الرقم الحرج
تُظهر التقديرات القادمة من غرف العمليات الانتخابية صراعاً محدوماً على كل مقعد بين معسكر السلطة بقيادة بنيامين نتنياهو وكتلة المعارضة التي يتصدرها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت عبر حزبه الجديد “يشار”:
معسكر اليمين والائتلاف الحالي: يراهن نتنياهو على استنفار القواعد الناخبة لحزب “الليكود” وأحزاب الصهيونية الدينية لاستعادة النصاب الحكومي (61 مقعداً). وتشير المؤشرات الأولية إلى أن احتفاظ اليمين بفرص التشكل يعتمد كلياً على نجاح الأحزاب الصغرى -مثل حزب سموتريتش وقوائم المتدينين- في تجاوز نسبة الحسم (3.25%) بثبات.
كتلة آيزنكوت والمحيط المعارض: نجح حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت في تقديم نفسه كركيزة لتكتل جديد يستقطب المستقلين والمعارضين للنهج الائتلافي السائد. وتعتمد مراهنة المعارضة على التفوق في المدن الكبرى وارتفاع المشاركة بين قوى الاحتياط في الجيش، إلى جانب نتائج الأحزاب العربية كـ “القائمة الموحدة” التي تلعب دور البيضة الترجيحية في رفع سقف الحسم أمام اليمين.
السيناريوهات المتوقعة عقب صدور العينات
تضع نتائج العينات والفرز الأولي المشهد الإسرائيلي أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
-
سيناريو الحسم اليميني المباشر (61 مقعداً فما فوق): يتحقق في حال تمكن نتنياهو من حصد الأغلبية المطلقة عبر حلفائه التقليديين والأحزاب الدينية، مما يعزز قدرته على تشكيل حكومة يمينية ضيقة ومستقرة دون الحاجة لتقديم تنازلات للمعارضة.
-
سيناريو التكتل العسكري-الوسطي: يتجسد في حال نجاح آيزنكوت وقوى المعارضة، بالتنسيق مع القوى العربية والوسطية، في جمع 61 مقعداً تحرم نتنياهو من الحكم وتفتح الباب لمفاوضات عسيرة لتشكيل ائتلاف واسع يستند إلى قيادات عسكرية وسياسية سابقة.
-
مربع الانسداد والشلل السياسي: وهو الاحتمال الأكثر تداولاً في التحليلات المستقلة، بحيث تعجز أية كتلة عن الوصول لـ 61 مقعداً من دون تحالفات عابرة للمعسكرات؛ مما يضع البلاد أمام فترة انتقالية طويلة ومفاوضات معقدة قد تنتهي بانتخابات مبكرة جديدة في عام 2027.


