كشفت بيانات حديثة صادرة عن مركز “Mixed Migration Centre” (MMC) التابع لمؤسسة الأمم المتحدة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المهاجرين واللاجئين الواصلين إلى إيطاليا عبر طريق البحر المتوسط المركزي قد تعرضوا بشكل مباشر للعنف أو الانتهاكات خلال رحلة الهجرة، في مؤشر مقلق على استمرار المخاطر التي تتهدد هذه الفئة حتى بعد وصولهم إلى أوروبا.
وتستند هذه المعطيات إلى دراسة تتبعية طويلة الأمد شملت 503 مهاجرين تمت مقابلتهم عند وصولهم إلى إيطاليا، ثم متابعتهم بعد 6 و12 شهراً، وذلك في الفترة بين 2024 و2025. ووفقاً للنتائج التي نشرها المركز في تقرير بعنوان “تجربة الإساءة والبحث عن الأمان واتخاذ القرار بين اللاجئين والمهاجرين في إيطاليا”، فإن 73% من المشاركين أفادوا بتعرضهم للعنف أو الإساءة على طول الطريق، مع نسب مماثلة بين أولئك الذين انطلقوا من تونس (77%) وأولئك الذين عبروا ليبيا (71%).
تونس وليبيا .. وجهات خطرة رغم التصنيفات الأوروبية
وتكشف البيانات أن طرق الهجرة التي تمر عبر تونس لا يمكن اعتبارها آمنة، حيث توزعت تجارب الإساءة بشكل متساوٍ بين من سافروا عبر تونس ومن عبروا ليبيا. وتأتي هذه النتيجة لتضع علامة استفهام كبيرة حول النقاش الدائر في الاتحاد الأوروبي بشأن تصنيف دول الجوار الجنوبي كـ “دول ثالثة آمنة”، إذ تشير الأرقام إلى أن المخاطر لا تقل وطأة في أحد الطريقين عن الآخر.
الأمان هو المحرك الأول للبقاء في إيطاليا
أظهرت الدراسة أن 78% من المهاجرين يعتزمون البقاء في إيطاليا، وكان عامل “الأمان” هو السبب الأكثر تأثيراً في هذا القرار، إذ ذكره 55% منهم كأهم دافع للبقاء، مع ارتفاع النسبة بشكل لافت بين المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث بلغت 85% (ن=206).
تحول في الأولويات: من الأمان إلى الاندماج
ومع مرور ستة أشهر من الوصول، ظلت نية البقاء في إيطاليا مستقرة لدى معظم المشاركين، لكن أسبابها تغيرت. فقد انخفضت نسبة من صنفوا “الأمان” ضمن الأسباب الثلاثة الأولى للبقاء من 73% إلى 57%، بينما برزت دوافع مرتبطة بالاندماج، مثل فرص العمل والتعليم والاستقرار الأسري، مما يشير إلى تحول تدريجي من البحث عن الحماية إلى الرغبة في بناء حياة جديدة.
يُذكر أن الدراسة أجريت بالتعاون مع شبكة “4Mi” المتخصصة في تتبع تحركات المهاجرين، ونُشرت عبر منصة “ReliefWeb” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، مما يضفي عليها طابعاً رسمياً موثوقاً في مجال رصد أوضاع الهجرة.

