عاد التوتر الأمني ليخيّم على العاصمة الليبية طرابلس، في مشهد ينذر بإمكانية انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الصدامات المسلحة، بعدما شوهدت تحركات عسكرية مفاجئة وأرتال مدججة بالسلاح قادمة من مدن الغرب الليبي، ما أثار حالة من القلق العام بين السكان.
العاصمة، التي لم تلملم بعد تبعات مواجهات سابقة، تبدو اليوم على صفيح ساخن، حيث يكفي أي احتكاك أو تحرك غير محسوب لإشعال مواجهة واسعة، في ظل هشاشة الوضع الأمني والانقسام السياسي العميق.
وفي تصريح خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، قال الكاتب والباحث الليبي عز الدين عقيل إن “بوادر اندلاع حرب جديدة في طرابلس باتت كبيرة”، مشيراً إلى أن “خطورة المواجهة تكمن في أن قوات الردع والقوات الموالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة تتمركز داخل الأحياء المدنية، ما يجعل المدنيين الضحايا الأوائل لأي صدام مسلح محتمل”.
وأضاف عقيل أن التحركات الراهنة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الضغوط الأميركية والبريطانية الرامية إلى إضعاف قوات الردع وإجبارها على الانسحاب من قاعدة معيتيقة، لافتاً إلى أن قرار تصفية نفوذ هذه القوة “ليس قراراً محلياً بل أجنبياً”، في إشارة إلى انصياع حكومة الدبيبة لتوجهات غربية واضحة.
وأوضح الباحث الليبي أن واشنطن ولندن تسعيان إلى إعادة رسم موازين القوى في العاصمة، عبر إضعاف جهاز الردع الذي طالما لعب دوراً مؤثراً في معادلات الصراع، مؤكداً أن مقتل عبد الغني الككلي (غنيوة)، آمر قوة دعم الاستقرار، كان رسالة واضحة بأن المستهدف هو الكيانات المسلحة لا الأشخاص، خاصة بعدما تمدد نفوذه في قطاعات حساسة مثل الاتصالات والنفط.
وبحسب عقيل، فإن توسع غنيوة في السيطرة على شركات النفط والاتصالات مثّل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية، ما دفع إلى تصفيته تمهيداً لإعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي، تمهيداً لاحتمال تشكيل حكومة مشتركة بين الدبيبة وصدام حفتر.
وفي ختام حديثه، شدد عقيل على أن المشهد الراهن قد يقود البلاد إلى خيارين لا ثالث لهما: إما حرب مفتوحة مدمرة، أو استعراض قوة يفضي إلى تفكيك جهاز الردع تدريجياً دون إراقة دماء واسعة، مؤكداً أن الهدف النهائي يبقى إنهاء نفوذ الردع وتقليم أظافره العسكرية.