كشفت مصادر ايرانية عن تقديم «غنيمة تجارية»، إلي الولايات المتحدة الأمريكية لقطع الطريق علي مساعي ترامي ومقربين منه لدق طبول الحرب.
وتحاول طهران بحسب تقرير لصحيفة” الفايننشيال تايمز البريطانية” استمالة ميل ترامب إلى الصفقات التي تعد بعائد مالي للولايات المتحدة.
. وقال مسؤول أميركي رفيع إنه لم يُقدَّم حتى الآن أي عرض تجاري للولايات المتحدة. وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر مطلقًا. لقد كان الرئيس ترامب واضحًا بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا أو القدرة على بنائه».
وقال الشخص المطّلع على الملف إن آفاق فرص الاستثمار كانت «موجّهة تحديدًا إلى ترامب، على شكل مكسب اقتصادي كبير في النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وكل ذلك».
أمريكا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تهريب النفط الإيراني
وقال شخص ثانٍ إن مناقشات جرت حول أن تعرض إيران استثمارات أميركية في قطاعي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن المقترح لم يُقدَّم رسميًا إلى واشنطن.
وأضاف: «إيران تنظر إلى فنزويلا كنموذج دراسي»، في إشارة إلى مساعي ترامب لدفع الشركات الأميركية للحصول على صفقات نفطية في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو الشهر الماضي.
وتندرج هذه الفكرة ضمن جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى صفقة، ولتفادي توجيه ضربات أميركية في ظل تصاعد الضغوط من جانب ترامب.
ويأتي ذلك أيضًا في وقت هدّد فيه مسؤولون إيرانيون بتصعيد أي صراع مع الولايات المتحدة في أعقاب هجوم أميركي، مشيرين إلى أنهم سيعيدون النظر في عقيدتهم السابقة القائمة على حصر الرد.
وحذّر ترامب، الذي حشد أكبر انتشار عسكري في الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، طهران الأسبوع الماضي من أن أمامها «حدًا أقصى» يبلغ 15 يومًا للتوصل إلى صفقة، وإلا «ستحدث أمور سيئة».
وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه يوم الثلاثاء، ندّد ترامب بما وصفه بالطموحات النووية «الشريرة» لإيران، واتهم طهران بأنها «تعمل على بناء صواريخ ستصل قريبًا» إلى الولايات المتحدة.
وقال: «تفضيلي هو حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا، لن أسمح أبدًا لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وهم كذلك… بأن تمتلك سلاحًا نوويًا.
ومن هنا لا يمكن السماح بحدوث ذلك». وتصرّ إيران على أن برنامجها مخصص لأغراض مدنية، لكنها كانت تقوم بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري قبل أن تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل منشآتها النووية العام الماضي.
البرنامج النووي للنظام الإيراني
وقال أشخاص مطّلعون على المحادثات إن إيران تناقش أيضًا إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الجنسيات لبرنامجها النووي، قد تشمل فريقًا أميركيًا أو دولة ثالثة تمثّل الولايات المتحدة، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.
وقال عراقجي يوم الثلاثاء إن إيران «لن تطوّر تحت أي ظرف من الظروف سلاحًا نوويًا»، وستسعى إلى «صفقة عادلة ومنصفة — في أقصر وقت ممكن».
وقال عراقجي على منصة «إكس»: «لدينا فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة. الصفقة في متناول اليد، لكن فقط إذا أُعطيت الدبلوماسية الأولوية».
وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن تقديم تفاصيل حول ما تعرضه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي كتبها عراقجي عن إمكانات التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
وقال بقائي لصحيفة «فايننشال تايمز»: «في تلك المقالات، يتحدث عراقجي عن النفط والغاز والطاقة، وهي مجالات نمتلك فيها مزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وتتوفر فيها قدرات كبيرة».
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، جاءت إيران في عام 2023 في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث احتياطيات النفط، والثانية من حيث احتياطيات الغاز. كما تتشارك مع قطر أكبر حقل غاز طبيعي في العالم.
وقال حميد قنبري، نائب وزير الخارجية، لرجال أعمال إيرانيين هذا الشهر إن «المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز، بما في ذلك الحقول المشتركة [مع الدول المجاورة]، وكذلك الاستثمارات في التعدين وحتى شراء الطائرات المدنية، قد أُدرجت ضمن المحادثات مع الولايات المتحدة».
وأضاف قنبري أنه، على عكس الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته طهران مع إدارة أوباما وقوى عالمية أخرى، كان «من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة من قطاعات تحقق عوائد مرتفعة وسريعة» لضمان «اتفاق مستدام».
وقد انفتحت إيران لفترة وجيزة على الاستثمار الأجنبي بعد دخول ذلك الاتفاق حيّز التنفيذ، حيث وقّعت «بوينغ» صفقة بقيمة 20 مليار دولار لتزويد «إيران إير» بالطائرات.
لكن الاتفاق انهار قبل تسليم أي طائرة، بعد أن تخلّى ترامب عن الاتفاق النووي عام 2018 وفرض موجات من العقوبات القاسية التي قطعت إيران عن النظام المالي العالمي ومنعت الاستثمار الأجنبي.