أعلنت جمهورية أوزبكستان في أواخر يوليو 2026 بدء تنفيذ توسعات جديدة في مجمع ألماليق للتعدين والمعادن بهدف رفع إنتاج النحاس وزيادة قدراتها في معالجة المعادن،
وتستهدف هذه الخطوة بحسب مصادر متطابقة تعزيز دور البلاد في سوق المعادن الاستراتيجية التي أصبحت ضرورية للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة
ويتضمن المشروع الاستراتيجي للدولة تحديث وحدات التعدين والمعالجة، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمجمع الذي يعد من أكبر المؤسسات الصناعية في أوزبكستان، مع توجه حكومي نحو تحويل البلاد من مصدر للمواد الخام إلى منتج للمعادن المعالجة ذات القيمة الأعلى.

هذا التوسع يأتي في وقت ارتفعت فيه أهمية النحاس عالمياً بسبب دوره الأساسي في شبكات الكهرباء، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات، ومشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وأصبح تأمين إمدادات المعادن الحيوية جزءاً من السياسات الصناعية للدول الكبرى، خصوصاً مع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا على سلاسل التوريد.
وعلي الصعيد التاريخي كان اقتصاد أوزبكستان يعتمد بدرجة كبيرة على الذهب والغاز الطبيعي والقطن، لكن الحكومة بدأت خلال السنوات الأخيرة محاولة تنويع الاقتصاد عبر تطوير قطاعات التعدين والصناعة التحويلية، مستفيدة من احتياطياتها المعدنية وموقعها في آسيا الوسطى.
قفزة في انتاج النحاس
ويعتبر مجمع ألماليق وفقا لتقرير دولية أحد أعمدة الصناعة الأوزبكية، إذ يعمل في استخراج ومعالجة النحاس والزنك والمعادن الأخرى، وتعد توسعاته جزءاً من خطة أوسع لزيادة الصادرات الصناعية وتقليل الاعتماد على تصدير المواد الأولية فقط.
وتراهن الحكومة الاوزبكية علي هذا المشروع لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الأوزبكي، وخلق وظائف صناعية وتقنية جديدة.
كما تسعي لتظيف المشروع لجذب استثمارات مرتبطة بصناعة الكابلات والمكونات الكهربائية بدلاً من تصدير النحاس الخام فقط فضلا عن تعزيز موقع أوزبكستان في سلاسل توريد المعادن التي تحتاجها الصناعات المستقبلية

الطموحات الشديدة التي تسعي الحكومة الاوزبكية لتحقيقها من وراء هذا المشروع لا تنفي وجود تحديات مرتبطة بالطاقة والمياه، إذ تعد صناعة التعدين والمعالجة من أكثر القطاعات استهلاكاً للموارد. كما أن توسع التعدين يحتاج إلى معايير بيئية صارمة لتقليل آثار استخراج المعادن على المناطق المحيطة.
وتكشف تجربة أوزبكستانعن تحول أوسع في اقتصادات آسيا الوسطى؛ فهذه الدول لم تعد تنظر إلى التعدين كمصدر للإيرادات فقط، بل كمدخل لبناء صناعات مرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة والصناعات الهندسية.
منتجات صناعية متقدمة
وخلال السنوات المقبلة ستتحدد قيمة هذه الاستثمارات بقدرة أوزبكستان على الانتقال من تصدير النحاس إلى بناء سلسلة صناعية متكاملة تشمل التصنيع والمعالجة والمنتجات النهائية، لأن القيمة الأكبر في سوق المعادن الحديثة لا توجد فقط في استخراج الخام، بل في تحويله إلى منتجات صناعية متقدمة.
وتحتل احتياطيات ورواسب النحاس في أوزبكستان المرتبة العاشرة على مستوى العالم.
كما ينتج مجمع آلماليق للتعدين والمعادن كميات كبيرة من مركز النحاس، وتعمل البلاد على توسيع طاقاتها الإنتاجية لتصل إلى 500 ألف طن من النحاس بحلول عام 2030.
وتهدف خطط الحكومة الأوزبكية لتطوير مصانع تخصيب النحاس الجديدة إلى دخول قائمة أكبر 10 شركات عالمية في قدرة إنتاج النحاس






