تختلط دماء الضحايا ودموع المظلومين بآلام الناجين في الذكرى الواحدة والثمانين لقصفي هيروشيما وناغاساكي؛ حيث تجسد مشاهد الأحياء السكنية المأساوية قسوة المحرقة الذرية التي أهلكت مئات الآلاف وأورثت جراحاً وأوراماً لا تبرأ.
وبينما تفيض الميادين بصرخات الثكالى والمسنين الذين يتناقص عددهم، يخيم وشاح من الخوف والأسى على الأرخبيل” مجموعة الجزر بالمحيط ” ، بعدما تحول ضجيج الحزن إلى قلق عارم من احتمالية إحياء كابوس الانفجارات، بضغط من سياسات حكومية تحاول دفع البلاد نحو سباق تسلح جديد وتجاوز إرث الفاجعة.
غموض القيادة
أثارت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مخاوف الناجين ومناهضي الحرب خلال إحياء ذكرى القصف، بعدما امتثلت للصمت ورفضت التأكيد الصريح على المبادئ الوطنية الثلاثة المناهضة للسلاح الذري.
وعزز وزير الدفاع شينجيرو كويزومي الشكوك عقب مطالبته بإجراء نقاشات غير مشروطة حول الخيارات النووية، متذرعاً بتصاعد المخاطر الإقليمية والتحركات العسكرية المحيطة بالبلاد.
مخاوف الناجين
عبرت الرابطة الممثلة لضحايا القصف الذري –الحاصلة على جائزة نوبل للسلام– عن ذعرها من التحول نحو العقيدة الدفاعية الاستباقية، متهمين الحكومة بتخطي المنهج السلمي القائم منذ عقود.
وهاجمت بيكين التحركات اليابانية الأخيرة، حيث اتهم وزير الخارجية وانغ يي الأوساط الحاكمة بمحاولة بعث النزعة العسكرية، محذراً من الخطوات التي تمهد لاستضافة الأسلحة الأمريكية.
مراجعة التعهدات
تتجه الأنظار نحو إمكانية تعديل مبادئ عام 1967 القاضية بحظر امتلاك وتصنيع وإدخال السلاح الذري، وسط مطالبات بفتح المجال أمام الردع الأمريكي لمواجهة التهديدات الشرقية.
وأبدى المتحدثون باسم الحركة السلمية قلقهم الحاد من إجابات رئيسة الوزراء المقتضبة، مشيرين إلى أن اكتفاءها بوصف الوضع الحالي يترك الباب مفتوحاً أمام تسلح نووي وشيك.
وتضع مراجعة العقيدة غير النووية الشارع الياباني أمام نقطة تحول استراتيجية خطيرة، تتجاذبها مرارة الذاكرة الإنسانية الأليمة ومتطلبات الأمن القومي، مما يهدد بإدخال شرق آسيا في مرحلة غير مسبوقة من الاستقطاب النووي.
المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية





