برز الديزل مؤخراً كأحد أبرز المؤشرات على اضطراب أسواق الطاقة العالمية، في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الإمدادات إلى مستويات قياسية.
وتتزايد المخاوف من انتقال شرارة هذه الأزمة مباشرة إلى قطاعات النقل والشحن والزراعة والصناعة، مما يهدد بإشعال موجة غلاء عالمية جديدة ورفع معدلات التضخم.
تراجع المعروض ومستويات قياسية للأسعار
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية انخفاض توافر الديزل وزيت الغاز عالمياً بنحو 1.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني، و1.7 مليون برميل يومياً في الربع الثالث مقارنة بالعام الماضي.
واقتربت أسعار الجملة المرجعية للديزل من 220 دولارات للبرميل في أوروبا والولايات المتحدة وتجاوزت 200 دولار في سنغافورة، لتصل إلى ضعف أسعار النفط الخام تقريباً، وسط هبوط صادرات روسيا والشرق الأوسط بنحو 1.3 مليون برميل يومياً.
الضغوط الأمريكية وتراجع المخزونات
أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن مخزونات الوقود المقطر انخفضت بنسبة 13% عن متوسط السنوات الخمس السابقة، بينما قفز متوسط سعر الديزل بالتجزئة إلى 6.30 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى اسمي منذ عام 1994.
ورغم وصول التشغيل في المصافي الأمريكية إلى 97% بإنتاج يومي بلغ 5 ملايين برميل، فإن ذلك لم ينجح في استيعاب شح الإمدادات بالأسواق.
مخاطر الملاحة في هرمز وتداعيات التضخم
تكتسب هذه الاضطرابات أبعاداً استراتيجية بالغة الخطورة نظراً لمركزية مضيق هرمز الذي يعبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته.
وأكد جورج شو، كبير محللي أسواق المشتقات بشركة “كبلر”، أن انخفاض قدرة التكرير بالشرق الأوسط واضطراب الشحن عبر المضيق يفاقمان الأزمة، محذراً من أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والشحن وأسعار السلع النهائية.
الاقتصاد العالمي أمام محك حرج
تضع أزمة الديزل الراهنة الاقتصاد العالمي أمام محك حرج يهدد بتقويض جهود السيطرة على التضخم. وتظل استعادة توازن الأسواق مرهونة بمدى القدرة على حماية سلاسل إمداد المشتقات النفطية وتأمين حركة الملاحة بالممرات الاستراتيجية، لتجنب حدوث ركود قسري يطال القطاعات الإنتاجية والخدمية عالمياً.
خطوط الإمداد العالمية تحت ضغوط
تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن العجز المستمر في المعروض من زيت الغاز والديزل يضع خطوط الإمداد العالمية تحت ضغوط غير مسبوقة منذ سنوات.
إن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل لا يقتصر على قطاع الطاقة، بل يمتد كعنصر تكلفة أساسي يهدد برفع أسعار كافة السلع وتعميق الضغوط التضخمية على المستهلكين.