حذرت منظمة الصحة العالمية، من أن تجدد القتال والعمليات العسكرية في شمال إثيوبيا يدفع النظام الصحي الهش إلى شفا الانهيار الكامل، عقب ورود تقارير ميدانية تؤكد مقتل وإصابة مدنيين، بينهم أطفال ورضيع حديث الولادة، جراء ضربات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق في إقليمي أمهرة وتيغراي.
استهداف النازحين
كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن سقوط ضحايا من الأطفال داخل مخيم «جاري 2» للنازحين بإقليم أمهرة، إلى جانب قتلى آخرين في بلدة راما بإقليم تيغراي أثناء محاولتهم الحصول على الحبوب والمساعدات الغذائية.
ووصف تيدروس تكرار ضربات المسيّرات في مناطق تجمع المدنيين بأنه تطور بالغ الخطورة، محذراً من تداعيات القصف المباشر على الأوضاع الإنسانية.
وتوضح البيانات التفصيلية للضحايا والخسائر الميدانية النواحي التالية:
مخيم «جاري 2»: أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن المخيم تعرض لضربات جوية يومي 29 و30 أكتوبر، وكان يؤوي أكثر من 1700 نازح فروا من أعمال عنف سابقة، وسط تقارير عن مقتل 15 شخصاً على الأقل (بينهم 5 أطفال) وإصابة العشرات.
بلدة راما: وثقت مصادر طبية سقوط قتلى وجرحى أثناء تجمع المواطنين لتسلم المساعدات الغذائية، دون تأكيد الحصيلة النهائية بصورة مستقلة من قبل المنظمة الدولية.
شلل المستشفيات وشح الإمدادات الطبية
لا تقتصر الأزمة على الخسائر البشرية المباشرة؛ إذ تعاني المستشفيات في أقاليم الشمال من نقص حاد في الأطقم الطبية والأدوية والمعدات الأساسية، وتراجع كفاءة خدمات الإسعاف.
وتفرض التحديات الأمنية حصاراً يعوق وصول شحنات الإغاثة، رغم إعلان منظمة الصحة العالمية في 21 أكتوبر عن إيصال 71 طناً من المستلزمات الطبية للطوارئ ومكافحة الكوليرا والأمراض المزمنة وصحة الأم إلى أقاليم أمهرة وتيغراي وعفار.
تعقد الجبهات والبعد السياسي
تتزامن هذه التطورات مع عودة المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وتراجع فرص تثبيت اتفاق السلام المبرم في نوفمبر 2022.
كما تشهد أمهرة منذ عام 2023 قتالاً بين الجيش الفيدرالي ومليشيات «فانو»، إلى جانب اضطرابات متصاعدة في إقليم أوروميا.
وتكتسب تحذيرات تيدروس أبعاداً سياسية ناتجة عن خلفيته وزيراً سابقاً للصحة والخارجية وانتمائه لإقليم تيغراي؛ حيث تتهمه أديس أبابا بالانحياز السياسي، بينما يشدد هو على أن تحذيراته تنطلق حصرياً من واجب حماية المدنيين والصحة العامة.
المخاطر الإقليمية والمواقف الدولية
تتجاوز التداعيات الحدود الإثيوبية لتسلط الضوء على خطر اتساع الاضطرابات في القرن الأفريقي، لا سيما مع استمرار التوترات بين إثيوبيا وإريتريا.
وحذرت الأمم المتحدة من مخاطر التصعيد وزعزعة الاستقرار الإقليمي، داعية كافة الأطراف لوقف الأعمال العدائية والعودة إلى مسارات الوساطة الدبلوماسية.
فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات







