في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، شارك نحو 30 مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً سابقاً، بينهم ستة جنرالات، الثلاثاء، في مساعدة مزارعين فلسطينيين على جني محصول الزيتون في قرية قصرة قرب نابلس بالضفة الغربية المحتلة، احتجاجاً على تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحين.
وجاءت المبادرة في محاولة لتوفير الحماية للمزارعين الفلسطينيين الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، وسط اتهامات للجيش الإسرائيلي بالتغاضي عن اعتداءات المستوطنين أو توفير الحماية لهم.
وقال اللواء الإسرائيلي السابق إيال بن رؤوفين، الذي يقود المجموعة، إنه بدأ تنظيم المبادرة قبل عدة أشهر، بعدما تصاعدت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.
وأضاف أنه يشعر بالصدمة إزاء مشاهد الاعتداء على النساء والأطفال، معتبراً أن ما يحدث يعيد إلى ذاكرته قصص معاناة الشعب اليهودي في فترات تاريخية سابقة.
من جانبه، قال العقيد السابق دورون ماينرت إن الاحتلال يمثل المشكلة الرئيسية أمام المجتمع الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة التعامل معه وعدم تجاهل تداعياته، والعمل على إيجاد حل مع الفلسطينيين.
وأشار العميد السابق جوناتان يوني إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تضر بالفلسطينيين وحدهم، بل تخلق مشكلات استراتيجية وسياسية لإسرائيل في الولايات المتحدة والدول الغربية، مؤكداً معارضته أيضاً لضم الضفة الغربية.
اتهامات للجيش بحماية المستوطنين
وفي شهادة تعكس حجم المخاوف التي يعيشها المزارعون الفلسطينيون، قال نمر نزال، صاحب أرض زراعية قرب قرية قصرة، إن وجود المتطوعين الإسرائيليين السابقين أتاح له الوصول إلى أشجار الزيتون وجني محصوله، مشيراً إلى أن ذلك كان سيصبح مستحيلاً في ظل الاعتداءات المتكررة للمستوطنين.
واتهم نزال الجيش الإسرائيلي بحماية المستوطنين، قائلاً إن كثيراً من الاعتداءات تجري في ظل وجود القوات الإسرائيلية.
وتشير بيانات منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية إلى تسجيل 180 اعتداءً جسدياً على جامعي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بداية موسم الحصاد، موضحة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23% من الحالات التي رصدتها.
وتأتي هذه التطورات في ظل شكاوى فلسطينية متكررة من تأخر استجابة القوات الإسرائيلية لنداءات الاستغاثة، أو تدخلها بصورة تصب في مصلحة المستوطنين، وهي اتهامات ينفيها الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن إدانته للعنف والتزامه بالحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.
انقسام داخل المجتمع الإسرائيلي
ولا تقتصر أهمية المبادرة على بعدها الإنساني، إذ تكشف عن وجود أصوات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية السابقة ترفض سياسات الاحتلال والتوسع الاستيطاني، وتحذر من التداعيات الدولية لاستمرار اعتداءات المستوطنين.
وقال ماينرت إن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون أفكاراً متشددة تقوم على حصر الحق في المنطقة باليهود، والتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية أو السعي إلى طردهم.
ويعكس هذا الموقف اتساع الجدل داخل إسرائيل بشأن مستقبل الضفة الغربية، خصوصاً مع تصاعد الدعوات اليمينية إلى ضم أجزاء منها وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي مقابل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني، فيما تعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتعتبر الضفة الغربية منطقة متنازعاً عليها وليست أرضاً محتلة.







