شهدت الأسواق المالية العالمية، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، موجة تفاعلات واسعة عقب الإعلان عن الاكتساح الكاسح للحزب الديمقراطي لانتخابات التجديد النصفي واستعادته السيطرة الكاملة على الكونغرس.
ورغم ارتياح المستثمرين لاستبعاد سيناريو الطعن الفوضوي في النتائج الانتخابية، تعرض قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط مكثفة، بينما استعادت البورصات الأوروبية والخليجية والذهب عافيتها الاستثمارية مقابل هبوط حاد للدولار وأسعار النفط.
ارتياح الأسهم وتراجع عمالقة التكنولوجيا
سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مكاسب بنحو 0.6% لمؤشر “S&P 500” و0.5% لمؤشر “Nasdaq 100″؛ حيث يرى المستثمرون أن الحسم الانتخابي تجنب “السيناريو الكارثي” المتمثل في مشاحنات قضائية من البيت الأبيض طعناً بالنتائج.
وفي المقابل، تراجعت أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى متأثرة بالمخاوف التنظيمية:
خسائر شركتي ماسك: تراجعت أسهم “تسلا” و”سبيس إكس” بأكثر من 3% في التداولات الأولية بعد هزيمة الحاكم الجمهوري لولاية تكساس وتعهد الديمقراطيين بفرض حظر فوري على التوسع المشدد لمراكز البيانات بالولاية.
رقاقات الذكاء الاصطناعي: تراجعت أسهم “سامسونغ” و”إس كيه هاينكس” بنسب وصلت إلى 0.7%، وهبط مؤشر “نيكي 225” الياباني بنسبة 1.4% وسط مخاوف من فرض لوائح تنظيمية مشددة وقيود على الإنفاق الاستثماري بمراكز البيانات التي تستحوذ تكساس على 30% من سوقها.
صعود الأسواق الأوروبية والخليجية
حققت البورصات العالمية مكاسب ملموسة مدفوعة باستقرار المشهد السياسي وقطاعات الطاقة النظيفة:
البورصات الأوروبية: صعد مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 1.57%، مدعوماً بقطاع البنوك المحلية والطاقة المتجددة؛ حيث قفز سهم “أورستد” 7% وسهم “فيستاس” 5% تعافياً من تضييقات الحقبة الإدارية السابقة.
أسواق الخليج: سجل المؤشر القطري قفزة بنسبة 2.8%، وارتفع المؤشر السعودي 1.65% بقيادة سهمي “معادن” والراجحي، مع ترقب المسارات الدبلوماسية المرتقبة للحرب على إيران.
تراجع النفط والدولار وانتفاضة الذهب
أدت التحولات التشريعية والجيوسياسية إلى إعادة ترتيب الأصول المالية الرئيسية:
تراجع النفط والدولار: تراجعت عقود خام برنت بنسبة 1.61% لتسجل 101.9 دولار للبرميل، ونزل خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.9 دولار.
كما هبط مؤشر الدولار بنسبة 0.6% إلى 101.27 نقطة (أدنى مستوى في شهر) متأثراً بتراجع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.915%.
قفزة الذهب: ارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.8% ليتجاوز حاجز 4040.1 دولار للأوقية (الأونصة)، متأثراً بانخفاض العملة الأمريكية والمخاوف المالية، رغم بقاء احتمالات رفع العوائد من قبل الفيدرالي بالغة الارتفاع بنسبة 83% لشهر ديسمبر.
ختام وتقييم المشهد
يعكس التفاعل الأولي للأسواق حالة من التوازن بين حذر التكنولوجيا من القيود التنظيمية للديمقراطيين، وتفاؤل أسواق المال باستقرار المؤسسات وتلاشي مخاطر الطعن الرئاسي.
وتظل اتجاهات الأصول مرهونة بمسارات السياسة النقدية للفيدرالي والتطورات الميدانية في الشرق الأوسط.
عودة الاستقرار التقليدي
إن الفوز الأزرق الكاسح منع التعرض لسجالات فوضوية حول شرعية الانتخابات، مفسحاً المجال أمام عودة الاستقرار التقليدي للأسواق المالية.
وعزز التراجع الحاد للدولار جاذبية المعادن النفيسة كالملاذ الآمن، غير أن نية الفيدرالي الإبقاء على التشديد النقدي قد تحد من الارتفاعات القياسية المستمرة للذهب.