قد يكون عنوان المقال غريبًا، أو يدعو إلى سخرية البعض، لكنني معذور في اختياره؛ فالصليبيون الذين يحكمون أمريكا يتعاملون معنا ـ كعادتهم ـ وكأننا عنصر مختلف أو غير آدمي؛ فهم يحتلُّون بلادنا، ويقتلون شبابنا، وينتهكون أعراضنا، ثم تأتي كبيرة الكبائر، وهي تخطيطهم لتدمير المسجد الحرام والمسجد النبوي… أو هكذا تُسَوِّل لهم أنفسهم.
يأتي هذا في الوقت الذي تجاهل فيه التاريخُ قتلَ الأوروبيين الذين احتلُّوا أمريكا، بقيادة كبيرهم كريستوفر كولومبوس، الذي يَدَّعون ـ زورًا وبهتانًا ـ أنه مكتشف أمريكا، والحقيقة، وفقًا لما يطرحه هذا المقال، أنه احتلَّ أمريكا؛ فقد كانت هذه البلاد مأهولةً بأهلها من الهنود الحمر والمسلمين. فقد أبحرت سفن المسلمين عبر المحيط الأطلسي، المعروف باسم «بحر الظلمات»، عام 961م، من ميناء بالوس على الساحل الإسباني، وعادت بعد غياب طويل جدًّا.
ومن المعلوم أن أهمَّ مُعاونَيْن لكولومبوس في رحلته كانا مُسْلِمَيْن، هما «الأخوان بترون»، وكانا ربَّانَيْ سفنٍ وتاجِرَيْن خبيرَيْن بالبحار. وترجع أصول عائلة بترون، بحسب ما يورده المقال، إلى عائلة أبي زيان، سلطان المغرب من السلالة المرينية الحاكمة.
ويؤكد بعض المؤرخين وصول جماعات بشرية من أفريقيا وآسيا وأوروبا إلى أمريكا قبل كولومبوس، غير أن أخبار هذه الرحلات طواها النسيان؛ لأنها لم تجد مَن يُؤرِّخ لها.
وقال كريستوفر كولومبوس في مذكراته إنه عندما وصل بسفينته إلى كوبا في أكتوبر 1492م، شاهد أثرًا لمسجد على قمة أحد الجبال، له مآذن ونقوش، وكُتبت على جدرانه بعض العبارات باللغة العربية. وعندما وصل إلى هايتي، قدَّم له الهنود رماحًا تشبه رماح المسلمين. كما وجد كولومبوس أن جزيرة كنار تحكمها عائلة «أبو عبد الله» العربية، وأن الأهالي يُسمُّون جزيرة «سان سلفادور» «جوانا هاني»، وهي ـ وفقًا للرواية الواردة في المقال ـ تحريف لعبارة «إخوة هاني» العربية. وشاهد كولومبوس في كوبا أن طعام الهنود الحمر يشبه طعام المسلمين، وهو ما أثار دهشته.
ومما شاهده كولومبوس ارتداءُ رجال الهنود الحمر المآزرَ وأغطيةَ الرأس والسراويلَ القصيرة المربوطةَ بأحزمة حول الخصر، بينما كان رداء الهنديات، بحسب وصف المقال، حجابًا طويلًا. كما وجد الإسبان مخطوطات أثرية إسلامية في كوبا وغيرها من بلدان الأمريكتين.
ونشرت مجلة «المقتطف»، في عددي أغسطس 1926م وفبراير 1945م، مقالين نقلاً عن مجلة «العالم اليوم»، للكاتب «برتن كلين»، أشار فيهما إلى وجود كلمات عربية في لغة الهنود تعود إلى عام 1290م؛ أي قبل وصول كولومبوس إلى كوبا والأمريكتين بنحو مائتي عام.
وقدَّم الدكتور باري نيل، في كتابه «قصة أمريكا»، أدلةً كثيرةً ـ بحسب ما ينقله المقال ـ على وجود المسلمين في أنحاء مختلفة من أمريكا، مستشهدًا بالخرائط وبقايا المدارس وأسماء القبائل والأماكن. ويذكر المقال أنه سجَّل 565 اسمًا مشتقًّا من أصول عربية وإسلامية، من بينها أسماء مثل: قبيلة مكة الهندية، وعرفة، ومنى، ومحمد، وقبيلة أباتشي، التي يربطها بأباجي، وزولو، ومرابطين.
وأمام تزايد أعداد المسلمين في أمريكا واتساع حضورهم فيها، في حين أن مجرمين أوروبيين فرُّوا إليها هربًا من أحكام قضائية، هل يأتي اليوم الذي تتحرَّر فيه أمريكا من قبضة الصليبيين، ويحكمها المسلمون؟
ألا ترون أن وصول المسلمين إلى مقاعد الكونغرس الأمريكي، وتولِّيهم حكم بعض الولايات في هذه الأيام، قد يكون بدايةً لعودة المسلمين إلى حكم أمريكا؟






