تشهد صناعة النقل البحري تحولات استراتيجية تعيد صياغة معايير بناء السفن واختيار مصادر الطاقة، حيث تفرض طبيعة المسارات التجارية وحجم القطع البحرية مرونة واقعية تتجاوز الوعود البيئية الجريئة لصالح الكفاءة التشغيلية واللوجستية المتاحة.
صفقة صينية
تعاقدت مجموعة “CMA CGM” الفرنسية على بناء ثماني سفن حاويات بسعة 6000 حاوية نمطية مع حوض “هنغلي للصناعات الثقيلة” الصيني، في أول صفقة تجمع الناقلة الفرنسية بهذا الحوض الناشئ.
تقديرات مالية
تشير تقديرات الأوساط السوقية إلى أن تكلفة البناء لا تقل عن 80 مليون دولار لكل سفينة، في حين لم يتم الكشف رسمياً عن السعر النهائي للعقد المبرم بين الطرفين.
جداول زمنيّة
توقع خبراء قطاع الملاحة البحرية أن تبدأ عمليات تسليم السفن الجديدة للشركة الفرنسية في أواخر عام 2028 وتمتد حتى عام 2029، وذلك استناداً للجداول الزمنية المعلنة مؤخراً.
وقود تقليدي
تأتي السفن مجهزة للعمل بالوقود التقليدي، وهو تفصيل يثير الاهتمام كون الشركة من أبرز المدافعين عن الغاز المسال، مما يطرح تساؤلات حول الكلفة والتوافر وعملية تدوير الأسطول.
رؤية تجارية
لا يعكس القرار تحولاً عاماً، فالشركة طلبت سابقاً سفناً أصغر تعمل بالغاز المزدوج من الهند، مما يثبت أن الاختيار يرتبط بقرار تجاري محدد لأسطول يعمل بمسارات إقليمية مرنة.
مرونة تشغيلية
تتحرك السفن الكبيرة بمسارات ثابتة تسهل التزود بالوقود البديل، بينما تتنقل سفن الـ 6000 حاوية بمرونة عبر موانئ إقليمية قد تفتقر للبنية التحتية اللازمة لتوفير الغاز المسال أو الميثانول.
توجهات السوق
تؤكد أرقام السوق هذه الواقعية، فحجم الطلبيات العالمية لتلك الفئة يبلغ مئة سفينة، معظمها يعتمد الوقود التقليدي، بينما تحمل 22 سفينة فقط علامات الجاهزية للغاز المسال أو الميثانول.
حوض هنغلي
استأنف حوض “هنغلي” الصيني نشاطه بيناير 2023 بعد انهيار حوض “STX”، لينمو سريعاً ويجذب أسماءً عالمية كبرى، مستنداً إلى بناء مخزون يتجاوز ستين سفينة حاويات جديدة بالسنوات الأخيرة.
ويكشف التوجه الأخير للعملاق الفرنسي أن التفوق في دورة الشحن القادمة لن يُحسم بأكثر الوعود البيئية راديكالية، بل من خلال صياغة خرائط أساطيل ذكية وواقعية؛ مما يثبت أن محددات حجم السفينة وطبيعة مسارها الجغرافي باتت المعيار الحاسم في اختيار نوع الوقود وتأمين سلاسل الإمداد العالمية المتغيرة.


