في حديث خاص لجريدة الأمة الإلكترونية، أكد الداعية الإسلامي والكاتب البنغلاديشي أحمد شوقي عفيفي أن تأثير سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في بنغلاديش لم يكن تأثيرًا عابرًا أو محدودًا بزمن، بل شكّل مسارًا متكاملاً امتد في ميادين العلم والإيمان والدعوة والمؤسسات والمجتمع.
وقال عفيفي إن ابن باز يُعد من العلماء الذين “تجاوز إشعاعهم حدود الجغرافيا، وانفلت أثرهم من قيود الزمان”، مشيرًا إلى أن حضوره في جنوب آسيا، وخصوصًا في بنغلاديش، جاء في سياق حراك فكري متجدد تفاعل مع إرث إسلامي عريق.
الأثر العلمي وتجديد المنهج
وأوضح أن المنهج العلمي للشيخ ابن باز القائم على إحياء الصلة المباشرة بالقرآن والسنة وتحكيم الدليل، مع قراءة واعية للتراث، أسهم في إحداث حيوية جديدة في التفكير الإسلامي داخل بنغلاديش. وأضاف أن طلاب العلم الذين درسوا في المملكة العربية السعودية عادوا حاملين هذا المنهج، مما انعكس على الدوائر العلمية والبحثية، خاصة في القضايا المعاصرة المتعلقة بالاقتصاد والطب والتحولات الاجتماعية.
الأثر الإيماني وبعث اليقين
وأشار عفيفي إلى أن تأثير ابن باز لم يكن علميًا فحسب، بل امتد إلى البعد الإيماني، حيث وجد فيه كثير من المسلمين نموذجًا للعالم العامل الذي يجمع بين العلم والعمل. وأكد أن انتشار سيرته ومحاضراته أسهم في إحياء الوجدان الديني، خاصة بين فئة الشباب الذين وجدوا في خطابه وضوحًا واعتدالًا يعينهم على التمسك بهويتهم في ظل التحديات الفكرية المعاصرة.
منهج الدعوة والحكمة
وبيّن أن منهجه الدعوي القائم على الرفق والحكمة والحوار ترك أثرًا واضحًا في المؤسسات الدعوية البنغلاديشية، التي تبنت خطابًا هادئًا يستند إلى الحجة والبرهان، مع الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة. كما أسهم هذا التوجه في تعزيز عقيدة التوحيد ومواجهة بعض الممارسات التي يُنظر إليها باعتبارها مخالفة للمنهج السني.
الأثر التعليمي والمؤسسي
ولفت إلى أن التأثير امتد إلى البنية التعليمية، حيث أعادت بعض المؤسسات النظر في مناهجها لتعزيز الارتباط بالكتاب والسنة، مع ازدياد الإقبال على تعلم اللغة العربية بوصفها أداة لفهم المصادر الأصلية. كما لعب خريجو الجامعات السعودية دورًا محوريًا في نقل هذا الزخم العلمي إلى الداخل البنغلاديشي، سواء عبر التدريس أو عبر المنصات الرقمية.
الأثر الاجتماعي والإصلاحي
وأكد عفيفي أن دعوة ابن باز أسهمت في إعادة إبراز مركزية القيم الأخلاقية في المجتمع، مثل الأمانة والصدق وتحمل المسؤولية، إلى جانب الدعوة إلى إصلاح المعاملات الاقتصادية وتعزيز منظومة القيم داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن هذه التحولات ما تزال في طور التدرج لكنها تحمل مؤشرات إيجابية.
واقع الاختلاف والحوار
وفي معرض حديثه عن الجدل القائم حول بعض أطروحات ابن باز، أوضح أن التعددية الفكرية في بنغلاديش، بما فيها المدارس الصوفية والتيارات التقليدية، أفرزت نقاشات علمية حول بعض القضايا، معتبرًا أن هذا التنوع يمكن أن يكون مصدر إثراء إذا أُحسن توجيهه في إطار من الاحترام والاحتكام إلى الدليل.
بنغلاديش في السياق العالمي
واختتم عفيفي تصريحه بالتأكيد على أن تأثير ابن باز في بنغلاديش ينبغي فهمه ضمن سياق عالمي متداخل، حيث تتفاعل التيارات الفكرية عبر الحدود، مشيرًا إلى أن التجربة البنغلاديشية تمثل نموذجًا لمحاولة الموازنة بين أصالة المرجعية ومتطلبات الواقع، وبين الهوية والانفتاح.
وأكد أن حسن توجيه هذا التأثير كفيل بأن يسهم في بناء مجتمع متماسك، يقوم على المعرفة الرصينة والقيم الروحية، ويجمع بين صفاء العقيدة وعمق الفهم ورقي السلوك، في إطار مشروع نهضوي متكامل يستلهم الجذور وينفتح على آفاق التجديد.







