قفزت أرباح شركة «شل» البريطانية خلال الربع الثاني من العام إلى 9.84 مليار دولار، بما يزيد على مثلي أرباح الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تقلبات أسواق النفط والغاز على خلفية الحرب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
واستفادت الشركة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب الأداء القوي لأنشطة تداول الغاز الطبيعي المسال والنفط، فضلًا عن تحسن هوامش أرباح قطاع الصناعات الكيماوية، وهو ما عوض تأثير انخفاض بعض الكميات المنتجة نتيجة تعطل عمليات في قطر.
وكان محللون قد توقعوا أن تسجل «شل» أرباحًا معدلة بنحو 8.92 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقابل 4.26 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.
تقلبات أسواق الطاقة تعزز أرباح «شل»
وساهمت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وتعطل الإمدادات، نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في خلق فرص إضافية لأنشطة التداول التي تمثل أحد أبرز مصادر الإيرادات لشركات الطاقة الكبرى، ومن بينها «شل» و«بي بي» و«توتال إنرجيز».
وأدت زيادة حركة التداول واتساع فروق الأسعار وتقلبات الأسواق إلى تعزيز أداء الشركة خلال الربع الثاني، في وقت شهدت فيه أسواق النفط والغاز تحركات حادة بفعل المخاوف المتعلقة بالإمدادات وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وعقب إعلان النتائج، ارتفع سهم «شل» في الأسواق، في ظل استقبال المستثمرين للأداء المالي القوي للشركة.
ثاني أعلى أرباح فصلية في تاريخ «شل»
وتعد نتائج الربع الثاني ثاني أعلى أرباح فصلية تسجلها «شل» في تاريخها، ولم تتجاوزها سوى أرباح الربع الثاني من عام 2022، عندما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية ودفعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات مرتفعة.
كما سجلت الشركة خلال الربع الثاني أعلى تدفق نقدي من العمليات التشغيلية، بما يشمل تحركات رأس المال العامل، منذ عام 2022، وهو ما يعكس قوة مركزها النقدي وقدرتها على الاستفادة من ظروف السوق المتقلبة.
أرباح قطاع الغاز المتكامل تتجاوز التوقعات
وسجل قطاع الغاز المتكامل في «شل»، الذي يضم أحد أكبر أنشطة تداول الغاز الطبيعي المسال عالميًا، أرباحًا بلغت 2.7 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة نسبتها 55% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاءت هذه النتائج القوية رغم انخفاض إنتاج الغاز بنسبة 31% على أساس فصلي، في ظل استمرار تداعيات تعطل عمليات الإنتاج في قطر.
وكان توقف الإنتاج في محطة «بيرل» لتسييل الغاز التابعة لـ«شل» في قطر قد بدأ خلال مارس، بعد تعرض أحد خطي الإنتاج في المنشأة لأضرار نتيجة هجوم، ما أثر في الكميات المتاحة للشركة.
وأوضحت «شل» أن أعمال الإصلاح في المنشأة قد تستغرق نحو عام، مشيرة إلى أن الإنتاج من مشاريعها في كندا ونيجيريا وأستراليا يساعد في تعويض جزء من النقص في الطاقة الإنتاجية الناجم عن توقف محطة قطر.
الشرق الأوسط يمثل 20% من إنتاج «شل»
وتعتمد «شل» بدرجة كبيرة على منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نحو 20% من إجمالي إنتاج الشركة من النفط والغاز، بما يعادل حوالي 550 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا.
ويرتبط نحو 10% من هذا الإنتاج بقطر، ما يجعل تطورات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في نتائج الشركة وأداء عملياتها، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار النفط والغاز.


