تستكشف كبرى شركات الشحن البحري حول العالم مسارات العودة الميدانية إلى مضيق هرمز عقب تداول أنباء عن إمكانية إنهاء الحظر البحري الذي استمر لأكثر من شهر، وذلك في أعقاب الهدنة المبرمة بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من الفرص الواعدة التي تحملها التهدئة لاستئناف حركة التجارة، تشترط الخطوط الملاحية الدولية الحصول على ضمانات أمنية وتوضيحات تفصيلية شريطة إبحار سفنها عبر هذه النقطة الحاكمة.
تحفظ ميرسك وحذر هاباج لويد
أبدت شركة “ميرسك” الدنماركية، التي تصنف كأحد أكبر الناقلين عالمياً، حذراً ملموساً تجاه التطورات الأخيرة، مشيرة إلى أن وقف العمليات العسكرية يوفر فرصة للعبور لكنه لا يمنح بعد أماناً بحرياً كاملاً.
وتكثف الشركة اتصالاتها لمعرفة شروط الإبحار المتاحة، معلقة قراراتها النهائية على التقييمات الأمنية وتوصيات الجهات المختصة.
من جانبه، أشار رولف هابن-جانسن، المدير التنفيذي لشركة “هاباج لويد” الألماني، إلى أن عودة الشبكة الملاحية لطبيعتها تحتاج فترة لا تقل عن ستة أسابيع حتى في حال السماح لبعض السفن بالمغادرة.
وكشف جانسن عن وجود نحو ألف سفينة تجارية ما زالت محاصرة داخل مياه الخليج، بينها ست سفن تابعة لشركته، مشدداً على أن هذا التكدس يعقد إعادة تنظيم الحركة في ظل خسائر أسبوعية تبلغ نحو 55 مليون دولار.
شروط واشنطن وتطمينات طهران
شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة إنهاء التقييد الملاحي بشكل كامل وفوري كشرط أساسي لترسيخ التهدئة، معرباً عن استعداد بلاده لتأمين سلامة حركة السفن.
وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ضمان المرور الآمن لمدة أسبوعين يستوجب التوقف التام للهجمات ضد بلاده، بالتوازي مع التنسيق الفني مع القوات المسلحة الإيرانية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر إقليمية عن اتجاه طهران ومسقط لفرض رسوم عبور تنظيمية على السفن المارة، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في النمط التشغيلي للمضيق الذي كان معفياً من أي رسوم سابقة، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية لهذه الإجراءات حتى الآن.
خسائر متراكمة وترقب دولي
أكدت مجموعات ملاحية أخرى، وفي مقدمتها “إن واي كيه لاين” اليابانية، أنها تتابع الموقف عن كثب للحد من الخسائر الناجمة عن تعطل أسطولها لعدة أسابيع.
وتستهدف الشركات استغلال أي انفراجة جزئية لسحب سفنها العالقة وتوجيهها لنقاط أخرى، لتخفيف أعباء غرامات التأخير وتكاليف التأمين المرتفعة التي أنهكت ميزانياتها.
رهانات الأمن والاشتراطات الجديدة
تكشف تحركات عملاقة الشحن عن أزمة ثقة عميقة تتجاوز مجرد إعلان الهدنة السياسية، لتصطدم بوقائع ميدانية جديدة تتضمن فرض رسوم عبور واشتراطات أمنية معقدة.
ويظل استعادة النشاط الطبيعي في مضيق هرمز مرهوناً بمدى التزام الأطراف الإقليمية بتوفير الممرات الآمنة، ووضوح الآليات التنفيذية لتفادي أي تصعيد مفاجئ قد يضاعف من شلل سلاسل الإمداد العالمية.