حققت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية قفزة غير مسبوقة خلال عام 2025، مسجلة أعلى مستوى في تاريخها عند 19.2 مليار دولار، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات رسمية أعلنتها وزارة الحرب الإسرائيلية مطلع يونيو الجاري.
ويعكس هذا الرقم تحولًا استراتيجيًا في مكانة الصناعات العسكرية الإسرائيلية داخل سوق السلاح العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من الصراعات العسكرية الممتدة من غزة والضفة الغربية إلى لبنان وسوريا واليمن وإيران، وهي ساحات تقول إسرائيل إن أنظمتها العسكرية أثبتت فيها كفاءة عملياتية عالية، بينما يرى منتقدون أنها تحولت عمليًا إلى مختبرات ميدانية لتجربة وتسويق الأسلحة.
قفزة تاريخية في صادرات السلاح
بحسب التقرير السنوي الصادر عن وزارة الحرب الإسرائيلية، بلغت قيمة الصادرات الدفاعية 19.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو الرقم الأعلى منذ تأسيس الدولة العبرية، كما يمثل العام الخامس على التوالي الذي تحقق فيه الصناعات العسكرية الإسرائيلية رقمًا قياسيًا جديدًا. وتشير البيانات إلى أن الصادرات تضاعفت أكثر من مرتين خلال خمس سنوات، وارتفعت إلى أربعة أضعاف مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.
كما سجلت الاتفاقيات الحكومية المباشرة بين إسرائيل والدول المستوردة نحو 10 مليارات دولار، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي الصفقات المبرمة خلال العام، وهو ما يعكس تنامي الطابع الاستراتيجي للعلاقات العسكرية التي تبنيها تل أبيب مع عدد متزايد من الدول.
«الخبرة القتالية» أداة تسويق عالمية
اللافت في البيان الإسرائيلي أن وزارة الحرب ربطت صراحة بين ارتفاع الطلب العالمي على السلاح الإسرائيلي وبين ما وصفته بـ«الأداء المجرّب ميدانيًا» للأنظمة العسكرية الإسرائيلية في مختلف ساحات العمليات. وأكدت الوزارة أن الإنجازات العسكرية والعمليات القتالية الأخيرة أسهمت بشكل مباشر في زيادة الطلب الدولي على التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية.
هذا الاعتراف الرسمي يعزز الانتقادات التي تتهم إسرائيل باستثمار الحروب والنزاعات المسلحة في المنطقة كوسيلة دعائية وتسويقية لصناعاتها العسكرية، إذ غالبًا ما تُروَّج أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة والصواريخ الإسرائيلية تحت شعار «مجربة في القتال» أو «Combat Proven».
ويرى مراقبون أن الحرب الممتدة في غزة وما رافقها من عمليات عسكرية في لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى المواجهات المباشرة وغير المباشرة مع إيران، وفرت للصناعات العسكرية الإسرائيلية فرصة استثنائية لإظهار قدراتها أمام المشترين الدوليين.
أنظمة الدفاع الجوي تتصدر المبيعات
تصدرت منظومات الدفاع الجوي والصواريخ والاعتراض الجوي قائمة الصادرات الإسرائيلية خلال عام 2025، مستحوذة على نحو 29% من إجمالي العقود المبرمة. كما شهدت أنظمة المراقبة والاستطلاع والبصريات الإلكترونية نموًا لافتًا لتصل إلى 22% من إجمالي المبيعات، بينما استحوذت أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية والطائرات المأهولة وأنظمة الطيران على نسب مهمة من الصادرات.
وتعكس هذه الأرقام تزايد اهتمام الدول بتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، والحروب الدائرة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
أوروبا وآسيا في صدارة المشترين
وتظهر بيانات وزارة الحرب الإسرائيلية أن أوروبا استحوذت على 36% من صادرات السلاح الإسرائيلية خلال عام 2025، بينما ارتفعت حصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى 32%، في حين بلغت حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15%.
ويأتي ذلك في ظل سباق تسلح متنامٍ تشهده عدة مناطق حول العالم، مدفوعًا بمخاوف أمنية متزايدة وتغيرات متسارعة في موازين القوى الدولية.
مفارقة الحرب والازدهار الصناعي
ورغم تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، فإن أرقام الصادرات تكشف عن مفارقة لافتة؛ فكلما اتسعت دائرة النزاعات التي تخوضها إسرائيل، ارتفع الطلب على منتجاتها العسكرية.
وبينما تؤكد تل أبيب أن نجاح صادراتها يعود إلى التفوق التكنولوجي والابتكار الصناعي، يرى منتقدون أن استمرار الحروب وتحويل ساحات الصراع إلى واجهات عرض غير مباشرة للأسلحة يطرح أسئلة أخلاقية وسياسية عميقة حول العلاقة بين النزاعات المسلحة وصناعة السلاح العالمية.
ومع استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الإنفاق العسكري العالمي، يبدو أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية مرشحة لمواصلة تحقيق أرقام قياسية جديدة، مستفيدة من واقع دولي بات يمنح «الأسلحة المجربة في الحروب» أفضلية واضحة في سوق الدفاع العالمي.







