أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد عن استخدام صاروخ سجيل الباليستي لأول مرة ضمن ما أسماه الموجة 54 من العمليات العسكرية في إطار ما يعرف بـ “الوعد الصادق 4”.
وجاء في بيان الحرس الثوري أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا نوعيًا في الرد الإيراني على العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير الماضي. حيث قامت طهران بتوجيه صواريخ إلى أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، لا سيما في دول الخليج، بالتوازي مع إطلاق موجات متكررة من الطائرات المسيّرة.
صاروخ سجيل: خطوة جديدة في الترسانة الإيرانية
يعد صاروخ سجيل الباليستي من الصواريخ متوسطة المدى عالية الدقة، ويتميز بالقدرة على إصابة أهداف بعيدة بسرعة كبيرة، مما يزيد من فعالية الرد الإيراني على القوى الغربية في المنطقة.
وتشير التقديرات الدفاعية إلى أن تكلفة صاروخ سجيل قد تصل إلى 1.5–2 مليون دولار للصاروخ الواحد، ما يجعله أكثر تكلفة من الطائرات المسيّرة التقليدية، لكنه أقل تكلفة بكثير مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الغربية من طراز THAAD التي تبلغ قيمتها نحو 15 مليون دولار للصاروخ الواحد.
وبذلك يوسع سجيل القدرة الإيرانية على إدارة حرب استنزاف اقتصادية متدرجة، تجمع بين الهجمات منخفضة التكلفة عبر المسيّرات والهجمات عالية الدقة عبر الصواريخ الباليستية.
تكتيك الرد الإيراني: دمج المسيرات والصواريخ
تؤكد التطورات الأخيرة أن إيران تعتمد على مزيج من الهجمات منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، حيث تعمل الطائرات المسيّرة على إغراق الدفاعات الجوية وتشتيت الانتباه، بينما تستهدف الصواريخ الباليستية مثل سجيل الأهداف الاستراتيجية البعيدة.
ويُعتبر هذا التكتيك مثالاً على حرب الاستنزاف الاقتصادية التي تحدثنا عنها في الجزء السابق من سلسلة “اقتصاد الحرب”، إذ يتم استنزاف الصواريخ الاعتراضية الغربية باهظة الثمن لمواجهة هجمات متدرجة التكلفة والفعالية.
الأبعاد الاقتصادية للهجوم الإيراني
مع دخول صاروخ سجيل لأول مرة في العمليات، تتعقد المعادلة الاقتصادية للخصوم، حيث تضطر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى زيادة الاعتماد على صواريخ باتريوت وTHAAD لاعتراض الصواريخ الباليستية، مما يزيد من تكلفة الدفاع اليومية بشكل كبير.
فإذا كانت تكلفة الدفاع ضد مسيّرة واحدة قد تصل إلى 4 ملايين دولار، فإن اعتراض صاروخ سجيل يتطلب غالبًا استخدام عدة صواريخ اعتراضية من أنظمة متقدمة، ما يرفع التكلفة إلى عشرات الملايين لكل صاروخ أو هجوم.
استمرارية المواجهة: حرب طويلة النفس
تؤكد التطورات الأخيرة أن المواجهة الإيرانية – الغربية لن تكون قصيرة الأمد، بل حرب طويلة النفس تعتمد على الإدارة الاقتصادية للصراع، حيث تحاول إيران استنزاف المخزون الدفاعي الغربي تدريجياً مع الحفاظ على تكاليفها منخفضة نسبياً مقارنة بالجانب الآخر.
ومع قدرة إيران على إطلاق موجات متزامنة من المسيّرات والصواريخ، تتزايد الضغوط على التخطيط العسكري الغربي لتغطية أكثر من جبهة في الوقت نفسه، من إسرائيل إلى الخليج العربي، ما يضع قادة التحالف أمام معضلات لوجستية ومالية متزايدة.
فى النهاية
يبرز صاروخ سجيل الباليستي كرمز للتصعيد الإيراني النوعي ضمن استراتيجيتها لحرب الاستنزاف، ويجعل المعركة مع القوى الغربية في المنطقة صراعاً اقتصادياً بقدر ما هو صراع عسكري.
وفي ظل استمرار طهران في دمج الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة مع الصواريخ الباليستية عالية الدقة، تتجه المواجهة نحو حرب طويلة الأمد تعتمد على قدرة الاقتصاد على الاستمرار، وهو ما يعيد تعريف مفهوم القوة العسكرية في العصر الحديث، إذ لم تعد تُقاس بالعدد فقط، بل بالقدرة الاقتصادية على تحمل نفقات الصراع المستمر.







