طالب الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية بالتعامل بصورة عاجلة وموضوعية وشفافة مع الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد، في وقت تتابع فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الملف على خلفية تقارير عن استخدام مواد محظورة في النزاع.
وجاء الموقف الأوروبي في بيان ألقته السفيرة آن ديروين، الممثلة الدائمة لإيرلندا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، نيابة عن الاتحاد الأوروبي، خلال الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي للمنظمة المنعقدة في لاهاي بين 6 و9 أكتوبر الجاري.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يذكّر بـ«القلق البالغ» إزاء الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في السودان، مشيرًا إلى أن المجلس التنفيذي للمنظمة ينظر في القضية بموجب المادة التاسعة، الفقرة الرابعة، من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأكدت ديروين أن هذه الاتهامات يجب أن تتعامل معها السلطات السودانية «بسرعة وموضوعية وشفافية»، مشيرة إلى ترحيب الاتحاد الأوروبي بتأكيد الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية استمرارها في مراقبة الحالات ذات الصلة والادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، واستعدادها لتقديم المساعدة إذا طُلب منها ذلك ووفقًا لأحكام الاتفاقية.
وحذر الاتحاد الأوروبي من أن القاعدة الدولية الرافضة لاستخدام الأسلحة الكيميائية تواجه تحديات متزايدة، مشددًا على ضرورة أن تظل الأمانة الفنية للمنظمة قادرة على تنفيذ مهمتها بكفاءة والاستجابة لأي طارئ.
وتأتي الدعوة الأوروبية في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع. وكانت الولايات المتحدة قد خلصت في أبريل 2025 إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي، قبل أن تفرض واشنطن حزمة إضافية من العقوبات دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو 2026.
وتشمل العقوبات الأمريكية قيودًا على المساعدات المالية والفنية من مؤسسات مالية دولية، وقيودًا إضافية على صادرات السلع والتكنولوجيا إلى السودان، إلى جانب إجراءات تتعلق بالطيران، مع استثناءات مرتبطة بالاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وفي سبتمبر الماضي، خلص تحقيق نشرته «يورونيوز» إلى وجود مؤشرات اعتبرها خبراء سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أدلة ذات مصداقية على احتمال استخدام مواد كيميائية سامة خلال العمليات العسكرية في السودان بين عامي 2024 و2025، من بينها حالات ضيق تنفسي حاد وروائح غير معتادة وآثار طويلة المدى على الصحة والبيئة.
كما أضاف ملف أوردته مصادر متخصصة في الأسلحة الكيميائية، استنادًا إلى وثائق مسربة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، أدلة جديدة بشأن تطوير وإنتاج الكلور كسلاح كيميائي في السودان خلال عام 2024، مع بقاء هذه المعلومات ضمن إطار الاتهامات والأدلة التي تخضع للتحقق الدولي.
وتخوض القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع حربًا منذ أبريل 2023، خلفت أزمة إنسانية واسعة النطاق، بينما تتواصل الجهود الدولية لوقف القتال والتحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف النزاع.


