قالت مجلة “تايم الأمريكية” إن من المغري القول إن اتفاق الدفاع الاستراتيجي الذي وقعته الولايات المتحدة والسعودية خلال زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن جاء أقل من التوقعات محمد بن سلمان، لأنه لم يتضمن ضمانة أمنية صريحة للمملكة.
وقالت المجلة واسعة الانتشار في تقرير لها كتبه بلال صعب وترجمته جريدة الأمة الإليكترونية “”فبعد كل شيء، حصلت قطر على مثل هذه الضمانات قبل شهرين فقط في أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب. فكيف لم تحصل السعودية، التي قال ترمب إنها حليف عظيم تمامًا كإسرائيل، على اتفاق مشابه؟
واستدرك صعب قائلا :، صحيح أن اللغة الواردة في الأمر التنفيذي الخاص بقطر أقوى من تلك الواردة في اتفاق الدفاع الاستراتيجي “وبصراحة، أقوى من أي ترتيبات أمنية أميركية أخرى مع شركاء في الشرق الأوسط باستثناء تركيا، الحليف في الناتو” لكن لا يوجد فرق حقيقي بينهما.
وومضي كاتب التقرير للقول سأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول إنه لو قام ترمب وبالتوقيع على معاهدة دفاع رسمية مصادق عليها من مجلس الشيوخ تُلزم الولايات المتحدة قانونيًا بالدفاع عن السعودية في حال تعرضها لهجوم خارجي (على غرار المادة الخامسة في الناتو)، لما كان هناك فرق حقيقي أيضًا ذلك لأن كلا الترتيبين الدفاعيين أقل أهمية بكثير إذا لم يحددا كيف يعتزم الطرفان تطوير علاقاتهما العسكرية.

وفي هذه الحالة من غير الواضح على الإطلاق كيف ستُترجَم الرؤية الدفاعية الجديدة بين الولايات المتحدة والسعودية إلى واقع عملي
وأشار كاتب التقرير بلال صعب إلي أن اتفاق يركز على المعاملات المتعلقة ببيع المعدات العسكرية الأميركية المتقدمة، بما في ذلك دبابات أبرامز ومقاتلات إف 35الشديدة الأهمية لكنه بالكاد يذكر أي شيء ذو طبيعة استراتيجية
ومن الثابت القول بحسب المجلة الأمريكية فهذا أمر معتاد في السياسة الأمنية الأميركية تجاه الشركاء العرب، حيث ينصب التركيز على المعدات أكثر من التخطيط الأمني المشترك والتنسيق.
ومن الواضح الآن أن هذا النهج القائم على العتاد لم ينتج شركاء عربًا قادرين وراغبين في الإسهام في مصالح الأمن الجماعي.
وواستدرك كاتب التقرير قائلا :ليس الأمر مقتصرًا على السعودية وقطر. الكويت ومصر والبحرين المصنّفة من قبل الولايات المتحدة كحلفاء رئيسيين من خارج الناتو (وقد أضاف ترمب السعودية إلى هذا النادي). الإمارات تُعتبر “شريك دفاعي رئيسي” للولايات المتحدة، وهو وضع لا تتمتع به سوى الهند ضمن شبكة أميركا العالمية من الحلفاء والشركاء.
كل ما تفعله هذه التصنيفات هو السماح لتلك الدول بالحصول على أسلحة أميركية أفضل وربما تسريع صفقات بيعها.

وهذا مؤسف، لأن الولايات المتحدة وشركاءها العرب يتركون الكثير دون استغلال. فدول أخرى من الشركاء الأميركيين لا تتمتع بهذه الامتيازات أو هذه المكانة الرفيعة، لكنها مع ذلك تمكنت من إقامة علاقات دفاعية أقرب وأكثر فاعلية مع واشنطن. انظر إلى إندونيسيا وفيتنام وأوكرانيا وتايوان: كلها تستثمر في تفاصيل شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.
ولكي نكون واضحين،والكلام لصعب فإن الولايات المتحدة والسعودية تستطيعان تحقيق الكثير من خلال علاقات دفاعية أعمق. بالنسبة للسعودية، فإن ترتيبًا دفاعيًا أكثر صلابة مع الولايات المتحدة ضروري لأمنها. ومن دون هذا الأمن، لن يستطيع ابن سلمان، تنفيذ التحول الاقتصادي في الداخل، وهو أولوية بلاده الأولى.

