أحدث الخبير المالي والمؤلف الأمريكى البارز، روبرت كيوساكي، هزة في الأوساط الاقتصادية بإطلاقه تحذيراً عاصفاً من التداعيات الهيكلية المترتبة على قبول طهران لليوان الصيني في تسوية مبيعات نفطها.
وأكد أن هذا التحول النقدي يتجاوز كونه مناورة التفافية مؤقتة ليؤسس لشرخ دائم في جدار المنظومة المالية العالمية التي تهيمن عليها واشنطن.
طهران تشرعن اليوان في الممرات الحيوية
وجاءت تحذيرات كيوساكي على خلفية تقارير لوجستية تؤكد توسع إيران في استخدام اليوان الصيني لتسوية مدفوعات النفط الخام وجباية “رسوم عبور السفن” الأحادية عبر مضيق هرمز؛ حيث استغلت طهران ذروة التوترات الجيوسياسية والعسكرية القائمة مع واشنطن لفرض واقع نقدي جديد يتجاوز النظام الحمائي لشبكات المال الأمريكية.
قراءة “داليو” ومستقبل الهيمنة النقدية
اعتبر كيوساكي أن اعتماد اليوان في تسعير وتجارة الطاقة يشكل التهديد الأكثر خطورة على المدى الطويل لهيمنة الدولار الأمريكي (البترودولار).
واستشهد برؤية المستثمر العالمي “راي داليو” حول إعادة التشكل التدريجي لميزان القوى النقدية الدولية، وداعياً الصناديق الاستثمارية إلى إعادة ترتيب محافظها تحوطاً لبروز قوى نقدية بديلة قادرة على منافسة العملة الخضراء.
لغة الأرقام تحمي التاج الأمريكي
في المقابل، لم تحظَ سيناريوهات كيوساكي المتشائمة بإجماع الدوائر الاقتصادية؛ إذ يرى قطاع واسع من خبراء المصارف أن الدولار لا يزال يحتفظ بحصانة هيكلية يصعب اختراقها على المدى القريب، مستندين في ذلك إلى البيانات الرقمية التالية التي تعكس عمق السيولة الأمريكية:
-
تجارة النفط العالمية: لا تزال الأسواق الدولية تسوي نحو 80% من صفقات النفط بالدولار الأمريكي.
-
الاحتياطيات النقدية: تمثل الأصول المقومة بالعملة الخضراء قرابة 57% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية حول العالم.
-
الحصة الصينية: ما زالت مساهمة اليوان الصيني في سلة الاحتياطيات العالمية محدودة وهامشية مقارنة بالعملاق الأمريكي.
تسارع من بوابة هرمز
أوضح مراقبون أن بروز عملات بديلة في تسويات الطاقة يعكس تحولاً تكتيكياً تدريجياً وليس انهياراً فوريًا لنظام البترودولار المستقر منذ عقود؛ ومع ذلك، يجمع المحللون على أن اشتعال المواجهات في مضيق هرمز وتوظيف العقوبات كأداة ضغط سياسي ساهما في تسريع النقاش الدولي حول جدوى التمسك بالعملة الاحتياطية الأولى عالمياً.
خيارات البورصات وصراع الأقطاب
تضع هذه التحولات أسواق المال الدولية أمام مفترق طرق؛ فبينما تدفع الصراعات الجيوسياسية بعض القوى الناشئة إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على السندات الأمريكية، تظل الولايات المتحدة مالكة لأعمق أسواق مالية وأكبر كتلة سيولة فى العالم.
ويضمن ذلك للدولار أفضلية تنافسية؛ لتظل الرؤية المستقبلية للنظام المالي معلقة بمدى شراسة التنافس الاقتصادي بين واشنطن وبكين على قيادة النظام العالمي الجديد.
هرمز خط التماس
مضيق هرمز بات يمثل خطوط التماس الأولى في حرب العملات الباردة بين واشنطن وبكين؛ وبينما تنجح طهران في استخدام “البترويوان” لخرق طوق العقوبات الأمريكية وفك عزلتها المالية مؤقتاً، تظل الأرقام القياسية لحصص الدولار في الاحتياطيات الدولية حائط صد منيع يحول دون انهياره السريع.
ويجعل هذا التحول النقدي بمثابة قضم تدريجي لنفوذ واشنطن الاقتصادي، يتوقف تسارعه أو كبحه على نتائج المفاوضات الجارية خلف الكواليس لتسوية أزمة الممرات البحرية.
المصدر: وكالات


