تواجه المملكة العربية السعودية ضغوطاً سياسية مكثفة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلحاقها بقطار التطبيع “اتفاقيات إبراهام”، في توقيت بالغ الأهمية يتزامن مع ذروة موسم الحج بمكة المكرمة.
وتؤكد مراكز أبحاث دولية أن واشنطن تسعى لفرض معادلة تطبيع جماعي متزامن تقوده الرياض والدوحة، كخطوة إستراتيجية لإعادة صياغة الأمن الإقليمي.
شروط ترامب وسقوف الرياض
طالب ترامب صراحة بتوقيع متزامن للاتفاقيات كحد أدنى للدول المستهدفة، وفي المقابل، تؤكد وكالات الأنباء العالمية أن الرياض وضعت خطوطاً حمراء تربط أي تقارب بمسار موثوق يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
زلزال أكتوبر وتبدل الحسابات
أحدثت حرب غزة وتداعيات السابع من أكتوبر( طوفان الأقصى) جموداً قسرياً في قنوات التفاوض، وترى تقارير تقدير موقف أن الحرج السياسي أمام الشارع العربي والإسلامي دفع القيادة السعودية لتأجيل أي بحث علني للملف من وقتها.
خناق الطاقة ومضيق هرمز
تتزامن الضغوط الدبلوماسية مع تحديات اقتصادية حادة تواجهها المملكة جراء اضطرابات مضيق هرمز، وتشير بيانات ملاحية إلى تراجع الصادرات النفطية السعودية بنحو النصف، مما يفرض على الرياض مناورات معقدة لخفض التصعيد.
وذكرت صحيفة لوتون السويسرية، نقلاً عن رويترز، أن الرياض كانت قد شاركت في هجمات ضد إيران خلال ذروة الحرب في نهاية مارس، على الرغم من دعوتها في الوقت نفسه لخفض حدة التوتر.
رسائل للداخل ومخاوف قائمة
يرى خبراء الشؤون الخليجية أن اندفاعة ترامب تستهدف مغازلة الناخب الأمريكي بالأساس، وتبدي عواصم المنطقة حذراً شديداً في التعامل مع إدارة واشنطن الحالية، متجنبة اتخاذ خطوات غير محسوبة قد تفجر الغضب الشعبي.
ظلال السياسة في المشهد المقدس
تختتم هذه التطورات فصولها بينما يتدفق الحجاج نحو مزدلفة لرمي الجمرات، وسط تراجع لافت في أعداد الحجيج الإيرانيين بفعل التوترات( 30 ألف حاج إيراني بسبب الحرب، عوضا عن 86 ألفًا كان مقررًا في البداية)، ويظل المشهد مشحوناً برمزيات سياسية ودعاية إقليمية تستدعي الصراع الحاصل وتضعه في قلب المناسك.
معادلة معقدة
في المحصلة، تجد الرياض نفسها اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد تتقاطع فيها أوراق الضغط الاقتصادي الملاحي في مضيق هرمز مع المطالب السياسية الحازمة للبيت الأبيض بالتطبيع مع الكيان المحتل، وقد انضمت إلي الاتفاقات الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، أما مصر والأردن، فترتبطان باتفاقيتي سلام منفصلتين مع إسرائيل.
وبينما تصر الإدارة الأمريكية على تسريع قطار التطبيع، تبرهن المؤشرات على أن السعودية لن تقبل بصفقات مجانية لا تضمن حقوقاً فلسطينية واضحة، ليظل موسم الحج الحالي شاهداً على حذر إقليمي بالغ بانتظار ما ستسفر عنه مناورات “الرئيس البرتقالى” في الأيام المقبلة.


