عاد المستثمرون السعوديون إلى تسجيل صافي شراء في سوق الأسهم المحلية خلال أغسطس، في تحول لافت تزامن مع زيادة مبيعات المستثمرين الأجانب، وسط حالة من التقلبات التي تضغط على الأسواق العالمية وتحد من شهية المخاطرة.
وسجل المستثمرون السعوديون، أفرادًا ومؤسسات، صافي مشتريات بلغ نحو 758 مليون ريال خلال أغسطس، مقابل 484 مليون ريال في يوليو. في المقابل، سجل المستثمرون الأجانب من غير مواطني دول مجلس التعاون الخليجي صافي مبيعات بنحو 1.06 مليار ريال، مقارنة بنحو 665 مليون ريال في الشهر السابق.
وامتد هذا الاتجاه إلى الأسبوعين الممتدين من 30 أغسطس وحتى 10 سبتمبر، إذ بلغ صافي مشتريات السعوديين نحو 1.83 مليار ريال، مقابل صافي مبيعات أجنبية قدرها 1.8 مليار ريال.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطًا متزايدة بسبب مخاوف التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم لبعض الأصول الأكثر مخاطرة.
وتراجع صافي تدفقات محافظ الأسواق الناشئة إلى 11.3 مليار دولار في أغسطس، مقابل 24.9 مليار دولار في يوليو، وفق بيانات معهد التمويل الدولي. ولم تستحوذ الأسهم سوى على نحو 100 مليون دولار من تدفقات أغسطس، بينما اتجه الجزء الأكبر إلى أسواق الدين.
المؤسسات تقود مشتريات السعوديين
قادت المؤسسات السعودية موجة الشراء المحلي خلال أغسطس، بعدما سجلت صافي مشتريات بلغ نحو 3.48 مليار ريال، لتواصل الشراء للشهر السادس على التوالي.
واستحوذت الشركات على الجزء الأكبر من مشتريات المؤسسات، بصافي شراء بلغ نحو 2.94 مليار ريال، متجاوزة صافي مبيعات المستثمرين الأفراد السعوديين البالغة نحو 2.72 مليار ريال خلال الشهر.
وساعد هذا التحول في ترجيح كفة المستثمرين المحليين نحو الشراء، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنحو 5.1% خلال أغسطس، لينهي سلسلة من أربعة أشهر متتالية من التراجع.
كبار المستثمرين يعودون إلى السوق
امتد التحول أيضًا إلى المستثمرين الأفراد المتخصصين، الذين سجلوا صافي شراء بلغ نحو 67 مليون ريال خلال أغسطس، للمرة الأولى منذ بداية العام.
وكانت هذه الفئة قد سجلت صافي مبيعات بلغ نحو 13.5 مليار ريال حتى نهاية يوليو، قبل أن تعود إلى الشراء خلال الأسبوعين من 30 أغسطس إلى 10 سبتمبر بصافي يقارب 585 مليون ريال.
وتضم فئة المستثمرين الأفراد المتخصصين أصحاب المحافظ التي يبلغ متوسط قيمتها 50 مليون ريال على الأقل خلال آخر 12 شهرًا.
وتشير البيانات إلى أن مبيعات هذه الفئة مثلت نحو 58% من إجمالي صافي مبيعات المستثمرين الأفراد منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، رغم أن حصتها من قيمة التداول اليومية لا تتجاوز في المتوسط 4%.
ويربط المحلل المالي محمد الميموني عودة هذه الفئة إلى الشراء بإعلان نتائج الشركات للربع الثاني، مع تحسن أداء عدد من الشركات الكبرى، ومن بينها أرامكو، التي ارتفعت أرباحها العائدة للمساهمين بنحو 41.9% على أساس سنوي خلال الربع الثاني.
الأجانب يواصلون مكاسبهم السنوية
ورغم موجة البيع الأخيرة، لا يزال المستثمرون الأجانب يسجلون صافي شراء منذ بداية العام، بلغ نحو 11 مليار ريال حتى نهاية أغسطس، مقابل 12.1 مليار ريال بنهاية يوليو.
وبذلك أدت مبيعات أغسطس إلى تقليص حصيلة مشتريات الأجانب السنوية، لكنها لم تحولها إلى صافي بيع حتى الآن.
في المقابل، لم تتمكن المشتريات المحلية الأخيرة من تعويض المبيعات السابقة بالكامل، إذ ظل المستثمرون السعوديون، أفرادًا ومؤسسات، يسجلون صافي مبيعات بنحو 14.1 مليار ريال منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس.
وتعكس هذه التحركات تغيرًا في خريطة السيولة داخل السوق السعودية، مع زيادة اعتماد المستثمرين المحليين، خصوصًا المؤسسات، على فرص الشراء، في وقت يتعامل فيه المستثمرون الأجانب مع بيئة عالمية أكثر حذرًا وتقلبًا.


