– الحمد لله الذي جعل في فقد البصر زيادة في البصيرة، واختصَّ من عباده رجالاً جعل صدورهم أوعيةً لكتابه، فانقطعت قلوبهم عن الدنيا لتتعلّق بكلامهِ وحدَه.
– في يوم 2 مايو 2003م، رحلَ عن عالمنا قارئٌ فقيه، وأستاذٌ في الوقف والابتداء والتلوين النغمي، الشيخ “محمد عبد العزيز حصّان”، صاحب المدرسة القرآنية الفريدة التي خرَّجَت الأصوات المتقنة، وقارئ فَجر النصر الذي ارتبط صوته بيقظة أمة، حين تصادف أن تلا قرآن فَجر السابع من أكتوبر من أواخر الأحقاف ومفتتح سورة القتال (سورة محمد)، وكأنما نادَى بالبشارة من المسجد الحسيني: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾.
(محمد عبد العزيز بسيوني حَصّان)
– الميلاد: 22 أغسطس 1928م، قرية (الفرستق)، مركز بسيون، محافظة الغربية.
– الوفاة: 2 مايو 2003م، محافظة الغربية
– واحدٌ من أعلام التلاوة في مصر والعالم العربي والإسلامي
– وُلدَ القارئ الشيخ “محمد عبد العزيز بسيوني حَـصّان”، قارئ المسجد الأحمدي بطنطا، بمحافظة الغربية التي أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ الحصري.. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية، وكل منهما عميد لمدرسة قرآنية فريدة ..
– أتمَّ الشيخ حصّان حِفظ القرآن قبل أن يتجاوز السابعة من عمره، بسبب فقد البصر، وتفرّغه الكامل لحفظ القرآن الكريم، فكان ذهنه متفرّغًا لشيء واحد وهو حفظ كتاب الله عز وجل.
– أُطلِقَت على الشيخ ألقاب كثيرة، منها: القارئ الفقيه، وقارئ العبور، وقارئ النصر، ولكن أهم هذه الالقاب هو (أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي).
– انطلق صوته من الإذاعات المصرية، سنة 1964م
– صاحب مدرسة في فن التلاوة وحُسن الأداء، وجمال وعذوبة الصوت، والتي جعلت أحد الدارسين بالجامعة والباحثين في علوم القرآن يحصل على رسالة الدكتوراة عن الشيخ حصّان في الوقف والابتداء تحت عنوان (التصوير النغمي للقرآن الكريم.. علم التنغيم) عام 1990م وهو الدكتور “محمد العيسوي محمد نجا” بجامعة الملك عبد العزيز آل سعود، بالمملكة العربية السعودية.
– عندما وقعت نكسة 5 يونيو 1967م، كان للشيخ حصّان أمنية تمناها من الله، وهي أن يقرأ فجر اليوم الذي تحارب فيه مصر العدو الصهيوني، وشاءت الاقدار أن يعتذر الشيخ “محمود البيجرمي” عن قراءة هذا الفجر لأن حماه توفاه الله، وتم الاتصال بالشيخ حصّان، لإخباره بأن الشيخ محمود البيجرمي اعتذر عن القراءة، وطلبوا منه أن يقرأ الفجر مكانه.. وكان ذلك في عصر يوم 6 أكتوبر، ولم يكن الشيخ حصّان يعلم شيئا عن الحرب، حتى ذلك الحين، وأن مصر قد بدأت حربها على إسرائيل، حيث أن وسائل الإعلام لم تكن منتشرة في ذلك الوقت..
– ووافق الشيخ حصّان، رغم صعوبة السفر والتنقل في تلك الأوقات، وبالفعل توجّه الشيخ ليلًا إلى المسجد الحسيني بالقاهرة، وكان المسجد يكتظ بالمصلين، وكان ذلك هو فجر يوم السابع من أكتوبر 1973م، الموافق 11 رمضان 1393هـ، وبدأ يقرأ من أواخر سورة الأحقاف وأوائل سورة محمد، حتى أن السيدة صفية المهندس، المسؤولة عن الإذاعة، اتصلت بالمسئول عن الوقت لإتاحة المجال أمام القارئ الشيخ حصّان ليقرأ أطول فترة ممكنة، وعلى إثر هذا الفجر؛ لُقّبَ الشيخ حصّان بـ”قارئ النصر” و”قارئ العبور”.
– رغم أن الشيخ حصّان كان كفيفا، لكن كانت له هَيبة طاغية، وشخصية رهيبة، وعندما صدر قرار التليفزيون المصري في منتصف الثمانينيات بمنع أي قارئ أعمى من القراءة على الهواء مباشرةً، بسببِ صعوبةِ تنبيهِ القرّاءِ المكفوفين إلى انتهاءِ الوقتِ المخصّصِ للقراءة..
لم يجرؤ أي مسؤول في مصر أن يقوم بتطبيق القرار على الشيخ حَصّان، رغم أن هذا القرار تم تطبيقه على جميع القراء المكفوفين..
– ذهب أولاد رجل بسيط، يعمل (فرّاش) إلى الشيخ حصّان، وأخبروه أن والدهم مات، وأنه أوصى أسرته قبل وفاته بدعوة الشيخ حصّان للقراءة في مأتمه، فوافق على الفور، وتكفّل بمصاريف العزاء، ووعدهم بأنه سيحضر للقراءة، وقبل العزاء اتصل به كبير الياوران برئاسة الجمهورية الفريق: محمد سعيد الماحي، لحضور عزاء والدة الرئيس السادات، ولكن الشيخ حصّان اعتذر لهم عن عدم الحضور، لأنه مرتبط بقراءة في عزاء آخر (عزاء عم خليل الفرّاش) وبعد ذلك تمت دعوته لحضور حفل أربعين والدة الرئيس السادات، وذهب الشيخ، واستقبله الرئيس السادات مداعبا وقال له: (والله أنت كبِرت في نظري قوي يا مولانا عندما علمت أنك اعتذرت عن الحضور في مأتم والدتي لتفِي بوعدك مع أولاد عمي خليل بتاع الفراشة).
– رحمه اللهُ رحمة الأبرار، وجعل القرآن شفيعه وأنيسه في دار القرار.
– اللهم اغفر له، وارحمه، واجعل القرآن شفيعًا له يوم القيامة.
اللهم اجعل له عندكَ زُلْفَى وحُسن مآب.


