أصدرت محكمة جنايات طرابلس أحكاماً قضائية مشددة بحق أربعة عناصر من تشكيل عصابي خطير، تورطوا في جرائم تهريب البشر والتعذيب وابتزاز أهالي المهاجرين بطلب فدى مالية.
وأعلن مكتب النائب العام الليبي أن الأحكام تراوحت بين السجن لمدد 12 و22 عاماً، بعد ثبوت إدانتهم بإدارة عمليات تهريب غير شرعية انطلاقاً من شواطئ مدينة زوارة، وتوثيق مشاهد مروعة لتعذيب الضحايا لإجبار ذويهم على الدفع.
وأفادت وكالات الأنباء العالمية بأن هذه الأحكام تأتي في وقت حساس تشهد فيه السواحل الليبية مآسي متكررة، كان آخرها انتشال 17 جثة لمهاجرين غرقوا قبالة زوارة.
بالإضافة إلى أمر الادعاء بضبط عصابة أخرى تسببت في مقتل 38 شخصاً من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية بعد إرسالهم في “قارب متهالك” من طبرق نحو المجهول بشمال المتوسط.
وتشير التقارير الصحفية الدولية إلى أن ليبيا تحولت منذ عام 2011 إلى ممر إجباري ومحفوف بالمخاطر للفارين من صراعات إفريقيا والشرق الأوسط نحو أوروبا، مما خلق “بيئة خصبة” لنمو شبكات الجريمة المنظمة التي تستغل غياب الرقابة الأمنية الكاملة.
وفي ظل هذه الضغوط الميدانية، حثت دول كبرى في الأمم المتحدة، منها بريطانيا والنرويج، السلطات الليبية على إغلاق مراكز الاحتجاز وتجفيف منابع هذه التجارة غير الإنسانية التي وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها “وصمة عار” في جبين المجتمع الدولي.
وتؤكد المصادر القضائية أن التحقيقات لا تزال جارية لملاحقة بقية الأطراف الهاربة، خاصة بعد تصاعد الغضب الدولي من تحول السواحل الليبية إلى مقبرة كبرى للمهاجرين الباحثين عن حياة أفضل.
ويرى خبراء في شؤون الهجرة ومحللون سياسيون أن هذه الأحكام القضائية تمثل “رسالة قوية” لكنها غير كافية بمفردها لتفكيك إمبراطوريات التهريب المعقدة التي تمتلك نفوذاً واسعاً.
ويرى خبراء أن معالجة الأزمة تتطلب تعاوناً أمنياً عابراً للحدود واهتماماً بملف “الاحتجاز القسري”.
وبحسب آراء موثوقة، فإن تشديد العقوبات يهدف إلى كبح جماح التشكيلات العصابية التي بدأت تستخدم تكتيكات “الترهيب الرقمي” عبر إرسال فيديوهات التعذيب للأهالي، وهو تحول خطير في نمط الجريمة المنظمة.
المصدر: رويترز- وكالات






