أعلن المجلس الأعلى للدولة الليبي، مساء السبت، رفضه القاطع لمخرجات اجتماعات الطاولة المصغرة «4+4» التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، بإدارة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متهمًا إياها بـ”الانحراف عن دورها” والتدخل بما يعقّد المشهد السياسي.
وكانت البعثة الأممية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، انطلاق الاجتماعات، مشيرة إلى اتفاق المشاركين على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع توصية بتكليف الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من القضاة المشهود لهم بالكفاءة، إلى جانب تسمية أعضاء جدد من مجلسي النواب والدولة.
وفي بيان شديد اللهجة، عبّر المجلس الأعلى للدولة عن “استيائه” من إشراك عضوين منه في اجتماعات روما، مؤكدًا أنهما لم يُكلفا رسميًا، وأن ما حدث يُعد مخالفة صريحة للأطر القانونية والمؤسسية، مشيرًا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتبع فيها البعثة هذا النهج.
وشدد المجلس على أن محاولات تشكيل مسارات موازية أو لجان خارج الأطر الشرعية لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من التعطيل وتعقيد الأزمة السياسية، متهمًا البعثة الأممية بالتحول من دور الدعم إلى طرف “يربك المشهد ويغذي الانقسام”.
وأكد المجلس بطلان أي ترتيبات تتعلق بإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات خارج الجهات المختصة، معتبرًا أن جميع التفاهمات الصادرة عن لقاءات روما “لا تمثله ولا تُلزم مؤسساته”.
ودعا في ختام بيانه البعثة الأممية إلى مراجعة نهجها، واحترام السيادة المؤسسية الليبية، والالتزام بحدود ولايتها، والتعامل مع المؤسسات الرسمية وفق التشريعات النافذة.
وفي السياق، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من البعثة الأممية على بيان المجلس.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات تقودها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، التي كانت قد كشفت في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن عن مشاورات مصغرة مع أطراف ليبية، بهدف كسر حالة الجمود السياسي وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
وتسعى هذه الجهود إلى إنهاء حالة الانقسام بين حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة الاستقرار برئاسة أسامة حماد في بنغازي.
ويأمل الليبيون أن تُفضي الانتخابات المنتظرة إلى إنهاء سنوات من الانقسام والصراع، ووضع حد للمراحل الانتقالية الممتدة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.







