تجار المخدرات في صعيد مصر وفي الدلتا، لهم فنون في ترويج تجارتهم، من أشهرها إقامة احتفال شعبي مخترع، مولد لشيخ غير موجود، أو سبوع لمولود لم يولد بعد، أو احتفال بعائد من السفر لمجهول لم يسافر أساسا، المهم أن يقام احتفالية وسهرة أنس، يكون فيها حشد كبير من الناس وطبل وزمر وهوجة وفرفشة، تسمح بتوزيع “الصنف” بسهولة، باعتباره من طقوس الحفل، وتتم أيضا خلال ذلك صفقات تجارة الحشيش الكبيرة في هذه السهرات، فهي مواسم لعمل ربح سريع وكبير وتحت ستار شعبي وحكومي مبرر.
موسم الانتخابات في مصر أصبح نسخة من “مولد” تجار المخدرات في المناطق الشعبية، هو أحد المواسم الاستثمارية المهمة التي يتم ابتكارها كل عدة سنوات لتحسين الوضع المالي لضباط الأجهزة الأمنية وضباط المخابرات، حيث يتم جني عدة مليارات من الجنيهات من المرشحين الطامعين في “كرسي” بجوار الحكومة، يدفع أحدهم 50 مليون جنيه مقابل شراء مقعد برلماني مضمون، ويتم توزيع المقاعد كحصص بين الأجهزة الأمنية، فللأمن الوطني نسبة، وللمخابرات العامة نسبة، وللمخابرات الحربية نسبة، ولمؤسسة الرئاسة وأمنها نسبة أيضا، وهي غير العدد المخصص للتعيين بقرار الرئيس، وذلك لضمان توزيع العائد المالي بشكل عادل بين الأجهزة ورجالها وحاشيتها، موضوع التصويت والصناديق إجراءات إدارية شكلية غير مهمة، أو كما يقول خالد أبو بكر ـ وهو ابن النظام ـ مسرحية تم إخراجها والمخرج يوجه الممثلين لأداء دورهم المحدد، ويتم ضبط محتويات الصندوق حسب طلب المخرج بسهولة، وموضوع ما يسمى بأحزاب المعارضة تحدث فيها الترضية المشهورة، بمنح “زعيم” الحزب مقعدا هدية “منحة غلاء معيشة” بقرار من رئيس الجمهورية.
نحن في مصر نعيش حاليا في جمهورية كأن، كأن عندنا دولة، كأن عندنا مؤسسات، كأن عندنا دستور، كأن عندنا برلمان، كأن عندنا انتخابات، كأن عندنا قضاء، كأن عندنا “مسؤولين”.







