أيْ.. يا صاحبي،
حلمي ليس حلمَك، وقوةُ عزمي بصيرةٌ يفتقدها اندفاعُ الشباب؛ أحلامي باتت تتسامى يطويها العمرُ نُضجاً، وتجاربي في حياتي تلفُّها أعاصيرُ الزمنِ، فتصقلُ جوهرها الأصيل.
أيْ.. يا صاحبي،
أيْ.. يا صاحبي، مسيري في الأُطُرِ الضيقةِ بات يضيقُ بفيضِ تأملاتي، فأنا الآن أبحثُ عن سعةِ المدى، عن هواءٍ منعشٍ يبعثُ في روعي حيويةً تتناغمُ مع وقار السنين.
لقد أثقلتني عوارضُ الأيام؛ ذقتُ مريرَها وحُلوَها، وعشتُ أيامَها المزهرة، كما عشتُ أيامَها المعصورةَ بالألم، فصبرتُ حتى استوى الثمر.
أيْ.. يا صاحبي،
أصبحتُ أبحثُ في بقايا ذكرياتي عن ملامحِ الضياء، أرتّبُ مشاريعي بكياسةِ من يدركُ قيمةَ اللحظة؛ فناقوسُ أحلامي يهمسُ لي: “أتقِن الختام.. فجمالُ الرحلةِ في صفاءِ نهايتها”.
تلك هي مسيرةُ كهلٍ يداعبُ أحلامَ الشيخوخةِ بابتسامةِ الرضا، ليس هروباً ولا خوفاً، بل هو امتثالٌ لنواميسِ الحياة.
أيْ.. يا صاحبي،
إغلاقي لدفتري ليس انسحاباً، بل هو “صونٌ للأمانة”؛ أحمي قطراتِ عمري المعصورةَ من أن تُهدر في غير موضعها، فقد كنتُ “المبتدأ” الذي مهد الطريق بصبره، والآن.. أنا “الخبرُ” الذي يمنحُ النصَّ كمالَه وهويته، كي يظل المتنُ نقياً، محفوظاً بوقارِ مَن كتبوه.
أيْ.. يا صاحبي،
ثَمّةَ صوتٌ دافئٌ في أعماقي، يحمي ما تبقى من وهج، يناديني:
“أكمل.. فمدادُ فكرِك هو النورُ الذي يهتدي به السائرون”.
أكمل أفراحَك مع حفيدٍ يمنحك براءتَه وتمنحه حكمتَك، وأزهر مع زهورِ الفرحِ في أعراسِ أبنائك، وجالسْ رُكبَ أمِّك؛ فهناك يتوقفُ الزمنُ وتتكلمُ البركة.
أيْ.. يا صاحبي،
هذه هي المواعيدُ الصادقة، تلحُّ أن تكتمل فصولُها،
تذكّرني أن أعيش “أحلام الشيخ المبدع” بقلبٍ يرى الجمال في كل زاوية، تكون حياتي مقاماتٍ من الرقيّ.. تفيضُ بالامتنان، ولا تعرفُ النهاية، بل هي رسالةُ حياةٍ تتجددُ دوماً في قلوبِ المحبين.







