في عالمٍ غمره الضجر والقلق، وغابت عنه معاني الصفاء والبراءة، ترانا نبحث عن ساعة أنس.
نحلم فيها أن نعيش السعادة بطريقتنا، كما نحب، لا كما تفرضها علينا شروط الآخرين. لهذا نرافق الأمل، بل نجعله خليلًا وصاحبًا، ينتشلنا من عالم اليأس والقنوط إلى شاطئ الأمان والسعادة.
والعيون العابسة لا تستطيع رصد الأمل؛ لأن الأمل هلال رمضان، لا تراه إلا العيون الحاذقة. وهو روح طيبة تسكن أرواحًا خاصة.
يسكن في أغوار النفس التي عاشرت الألم والفرح، ويسكن نفوسًا تقاسم الأحزان بعناد، كأنها تقاوم خصمًا عنيدًا لا يبرح مكانه، فتدفعه بالتوكل والأسباب.
لهذا نرافق النفوس الكبيرة التي ترنو بهامتها في الأفق، وتعقد أسفارها، فلا تضعفها الهزات ولا العواصف.
أمل ينبعث من حبات الرمال في الصحاري والقفار، ومن حب الحياة حين يصنع لنا أجمل لوحة، زينتها ألوان الطبيعة الزاهية.
أمل يمنح العصفور الثقة، فيبني من أغصان الأشجار وبقايا عيدان التبن قصورًا يحضن فيها صغاره.
تراه لا يعرف الخوف ولا الضجر، فلا يهجر عشه خوفًا من الأقدار، بل يجوب الأجواء بحثًا عن رغيف الرزق في البسيطة المفتوحة، غدوًا ورواحًا؛ شغله أن يطعم الصغار.
أمل يداعب نفوسنا، فنختار التسبيح والدعاء؛ نسبح لخالق البرايا في خشوع، وننشد الجمال والترويح في عالم يسوغه الحب والإخاء.
لهذا نرصد في الأفق أملًا قادمًا يحمل في كينونته الخير والرخاء.


