برأيي، ما يفعله ترامب ليس عشوائياً كما يبدو (هو يتاجر حرفيا ويتربح من الحرب). ترامب يتعمد إطلاق تصريحات قوية ومخيفة بعد إغلاق الأسواق، فتخلق حالة ذعر، ثم يعود قبل الافتتاح ليخفف من حدة كلامه ويهدّئ الأجواء.
الفكرة هنا واضحة: عندما يرفع سقف الخوف إلى مستوى مبالغ فيه، يصبح أي تراجع لاحق، even لو كان الوضع سيئاً، كأنه تحسن. الناس تقارن بين «الأسوأ جداً» و«السيئ فقط»، فتشعر بشيء من الارتياح.
أعتقد أن هذه الطريقة نجحت إلى حد ما سابقاً، لأنها شتّتت الانتباه ومنعت التركيز الكامل على المشاكل الاقتصادية خاصة داخل الولايات المتحدة، وساعدت في تأخير رد فعل الأسواق. كما أن بعض المنصات الإعلامية لعبت دوراً في تضخيم هذه الرسائل أو تمريرها.
لكن الآن يبدو أن هذه اللعبة بدأت تفقد تأثيرها. هناك ضغوط حقيقية في السوق، خصوصاً مع المخاوف المتعلقة بالنفط ومضيق هرمز، والأسواق لم تعد تتأثر بنفس السهولة.
واضح أيضاً أن ترامب بدأ يصعّد أكثر من قبل، ويستخدم تصريحات أشد حدة، كأنه يحاول رفع سقف الخوف مرة أخرى حتى يبدو أي تراجع لاحق وكأنه إنجاز.
وفي نفس الوقت، يتم تداول أخبار عن وساطات أو تحركات دبلوماسية، رغم أن بعضها غير مؤكد أو تم نفيه. الهدف منها، برأيي، هو تهدئة الأسواق ليس أكثر.
في النهاية، هذه الأساليب قد تعطي هدوءاً مؤقتاً ليوم أو يومين، لكنها لا تغيّر الواقع الأساسي: الضغوط موجودة، والثقة في السوق تتراجع.
وأكبر دليل على ذلك؟ أن محاولة السيطرة على الوضع أصبحت تحتاج لكل هذا التصعيد والضجيج… وهذا بحد ذاته مؤشر قلق.
ورأيي إن ترامب أيضا يتربح من هذه المسألة هو وعائلته وعدد من الدواير المحيطة به، وطبقا لما نقلته بلومبرغ؛ النهارده مثلا ما حدث قبل أحد تصريحاته الأخيرة: قبل الإعلان بخمس دقائق فقط، تم تنفيذ صفقات ضخمة وغير اعتيادية، شملت شراء عقود لمؤشر S&P 500 بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار، مقابل بيع عقود نفط بنحو 192 مليون دولار، وهي أحجام تفوق المعتاد بعدة مرات.
هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الأطراف تتحرك بناءً على قراءة دقيقة جداً… أو على معرفة مسبقة. وأنا أرجح الثانية بصراحة.
الرسم البياني يوضح ما حدث قبل تصريحاته وبعد تصريحاته كما أشرت



