بعض الأشقاء الذين يعيبون الانحياز الشعبي المصري -لا شأن لي بالرسمي- ضد الغطرسة الصهيونية والأمريكية، لا يستطيعون استيعاب الأسباب الحقيقية لذلك، لعدم فهم الطبيعة الأنثروبولوجية لهذا الشعب.
ببساطة ورغم كل التدهور الحاصل في مصر نتيجة لعقود من سوء الإدارة، إلا أن هذا الشعب وكعادة الأمم العريقة في الحضارة؛ يقدر أمثاله من الأمم المتحضرة، ولنفس السبب «العنصري» الذي تلمز به الدول الجافية إيران بأنها «فارسية»، رغم ما يعنيه اللفظ من مضمون سامق في تاريخ الحضارات، مهما شنع عليه أرباب الضحالة بأنه مجوسي لكونه فارسياً ولا تلازم بينهما أصلاً، وهذا أيضاً تفهمه العقلية المصرية وتستطيع التفريق والفصل بينهما بمنتهى البساطة.
كما أن الشعب المصري منحاز بفطرته وطبيعته لمحيطه وأمته كأمة بمكوناتها الإسلامية والعروبية والثقافية، مما يعني أن أي عدوان صريح من عدو مفاصل وواضح ومباشر ضد أية دولة عربية أو إسلامية أخرى سيكون له نفس الموقف، كما أنه قد ينحاز ضد نفس الدولة لتحالفها أو تبعيتها أو انسحاقها تحت حذاء نفس العدو!
المكون المصري من أمة الإسلام ثقافياً ستجده رافضاً لأي انتقاص لرموز الإسلام وتاريخه، لكنك ستجده منحازاً بمنتهى القوة والاندفاع لآل بيت رسول الله ﷺ ومن يحبهم ويوقرهم، وعنده من الاتساق والانسيابية ما يمكنه من الجمع بينهما دون هلع من بعبع التشيع، وسيقبلون ما يظهره الآخرون من ذلك، دون تعمق ولا تنطع ولا الزعم بأن الاحترام تقية أو رقية، شعب بسيط لن تفلح تشنجات المتنطعين ولا تسلخاتهم في دفعه للتفتيش عن شر ما في الناس أو التماس أفكار ضالة تشبثوا بها في مراحل ما وليست مطلقة ولا واحدة عند جميعهم.
يفرح بانحياز هذا الشعب لآل بيت رسول الله ﷺ الشيعة فيزعمون تشيعه وعودة مصر الفاطمية، ويصرخ من ذلك آخرون فرقاً بزعم الخوف على العقيدة والحفاظ عليها، ويبالغ الشيعة وخصومهم في تضخيم ظاهرة التشيع – وليست موجودة أصلاً- فأما الأولون فيضخمونها انتصاراً لمنهجهم وطمعاً في ثقل مصر، وأما الآخرون فيعظمونها تعظيماً لمكتسباتهم كحراس للعقيدة، وبعضهم خوفاً من غول قبيح ومشوه وفتاك تم زرعه في عقولهم.


