بدا مدير معهد الدراسات العلمي عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية محمد نعمان الدين الندوي، واثقا من مستقبل زاهر للغة العربية في الهند، مشيرا إلي وجود مؤسسات علمية في المدارس والجامعات حققت إنجازات علي صعيد الاهتمام بلغة القرآن الكريم ،خلال العقود الماضية وحققت إنجازات علي هذه الصعيد ونأمل تحقيق المزيد خلال السنوات القادمة.
وأوضح الداعية الإسلامي في حوار له مع «جريدة الأمة الاليكترونية» أن الدعوة الإسلامية في الهند حققت طفرات كبيرة، بفضل الجهود التي بذلتها جماعة التبليغ والدعوة وجماعات أخر ، أسهمت في إصلاح أحوال الملايين من مسلمي الهند ،وهو جهد يبدو واضحا ولا يحتاج لشرح .
ونبه إلي الصلاة الوثيقة التي تربط المؤسسات الدينية في العالمين العربي والإسلامي بمسلمي الهند، مشيرا إلي أن هناك العديد من الجامعات الإسلامية ،تقدم منحا للطلاب الهنود ،لاستكمال دراساتهم في اللغة العربية والعلوم الإسلامية ،فضلا عن التواصل مع علماء الهند للمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات التي تقيمها الجامعات العربية والإسلامية .
ندوة العلماء تحولت لعاصمة للعربية والعروبة في الهند
ومضي الدكتور الندوي للقول : لقد تراجع خطر جماعات المستشرقين بفضل الصحوة الإسلامية وانكشاف مخاطرهم ودسائسهم أمام عموم المسلمين ،الذين لم يعودوا يهتمون بالترهات التي يثيرها هؤلاء ومحاولات تشكيك المسلمين في عقيدتهم وهويتهم .
الحوار مع الداعية الإسلامي محمد نعمان الدين الندوي، تطرق لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل خلال السطور التالية ؟
♦ ما واقع اللغة العربية في الهند، وما هي المؤسسات القائمة علي تعليم لغة القرآن الكريم وما هي التحديات التي تواجه اللغة العربية في الهند؟
♦♦ في الحقيقية، حب اللغة العربية من حب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، وقديما قال الإمام الثعالبي: “من أحب الله ،أحب رسول الله، ومن أحب رسول الله، أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية، التي نزل بها القرآن الكريم ..
فاللغة العربية هي التي اختارها الله تعالي لتكون وعاء لكتابه الأخير، الذي أنزله علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، فهي مفتاح كنوز الكتاب و السنة وبدون البراعة في اللغة العربية لا يمكن فهم علوم الكتاب والسنة.
لذا فقد أحسن من قال، إن اللغة العربية تحمل كلمة الله وروح محمد صلي الله عليه وسلم، وسر الإسلام.
أقسام اللغة العربية بالجامعات الهندية تواصل العناية والزود عن لغة القرآن الكريم
ومن هذا المنطلق الديني اهتم المسلمون في الهند منذ مدد طويلة باللغة العربية، بوصفها لغة القرآن والسنة النبوية في جميع بقاع الهند ،حيث انتشرت ألاف المدارس التي تعني باللغة العربية، إلي جانب عنايتها بالعلوم الشرعية ،في هذه الأقسام العربية في المدارس والجامعات الحكومية والأهلية، يدرب القائمون علي التدريس بها الطلاب علي اللغة العربية قراءة وكتابة وحوارا ، وهناك مثلا لجان عربية تختص بتدريب الطلبة علي اللغة العربية حيث تعقد حفلات أسبوعية وشعرية وكتابة وخطابة لاستعراض وصقل هذه المهارات اللغوية .
♦ وماذا حققت هذه الأقسام والمدارس من إنجازات خلال العقود الأخيرة؟
♦♦ لقد ساهمت هذه الأقسام في إخراج الأدباء البارعين في اللغة العربية، ومن منا لا يعرف الإمام الحسن الندوي رحمه الله والذي تخرج من ندوة العلماء ،التي تعد عاصمة العروبة وعاصمة اللغة العربية في شبه القارة الهندية ،والتي تهتم باللغة العربية والتي تخرج منها الإمام الندوي الذي قال عنه كثير من العرب: “عجمي أعرب من كثير من العرب:
فهذا الإمام كتب جل كتبه باللغة العربية ،وهناك كثير من العلماء تخرجوا كذلك من ندوة العلماء وفي مقدمتهم الأستاذ الكبير الموهوب الأديب محمد الحسني مؤسس مجلة البعث الإسلامي، ومؤلف كتاب “الإسلام الممتحن “والذي أثار صدوره في مصر هزة في الأوساط العلمية والأدبية،
يحدث هنا رغم ان الحسني ، لم يدرس يوما في أحدي الدول العربية ،ولكنه ألف هذا الكتاب بأسلوب عربي رصين ومتين لم يحذو حذوه أحد من أدباء العرب وعفوا علي هذه الصراحة ولا مؤاخذة علي ذلك .

♦ من المؤكد أن ندوة العلماء كانت لها إنجازات وأسهمت في صقل أسماء أخري من الأدباء والمبدعين؟
♦♦ من العلماء الذي أسهمت “ندوة العلماء” في صقلهم الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي مؤسس جريدة الرائد نصف الشهرية ،فضلا عن الأستاذ نور عالم خليل الأميني رئيس تحرير جريدة الداعي العربية، وممن أنجبتهم ندوة العلماء كذلك محمد واضح رشيد الحسني الندوي.
الجامعات الإسلامية لعبت دورا في صقل المهارات الدعوية لمسلمي الهند
♦ هل هناك وسائل إعلامية أو مجلدات تعكس هذا الجهد؟
**من المهم الإشارة إلي ان الأقسام العربية في المدارس الهندية تبدي اهتماما شديدا باللغة ،فضلا عن شيء يذكر ويشكر ويتمثل في ما تقوم به أقسام اللغة العربية في الجامعات الهندية ،التي تهتم بتدريس اللغة العربية وآدابها، حيث تلعب هذه الأقسام دورا مهما في العناية باللغة العربية.
وهناك مجلات عربية تصدر عن الأقسام العربية بالمدارس والجامعات الهندية أهمها مجلة “البعث الإسلامي” التي تولي رئاسة تحريرها الأستاذ محمد الحسني لأكثر من 20 عاما رغم وفاته في ريعان الشباب، وكذلك جريدة الرائد التي تصدر عن الجامعات الإسلامية ندوة العلماء دار العلوم والصحوة الإسلامية، التي كانت تصدر عن الجامعة الإسلامية دار العلوم حيدر آباد.
وهنا أقول تحديدا مقرا بنعمة الله لقد قمت برئاسة تحرير هذه المجلة لمدة 27 عاما وكذلك عدد كبير من المجلات التي تصدر عن الجامعات الإسلامية والمدارس تأليفا وتصريفا.
♦ كأنك تشير لواقع مميز للغة العربية في الهند بشكل عام؟
♦♦ واقع اللغة العربية واقع مشرف ومطمئن بحمد الله ،وهنا نستطيع أن نبشر أخوتنا العربية ،بأن إخوانهم المسلمين في الهند لا يقصرون في العناية باللغة العربية تأليفا وتصريفا وتعليما وتدريسا وحوارا وخطابة ،
حيث إن هناك أدباء ومبدعين هنود لا يقلون مكانة عن الأدباء العرب ،أنا ولا أقول هذا مجاملة ،إنما أتحدث عن الواقع خصوصا لمن اطلعوا علي الكتب التي ألفها المسلمون في الهند، وعلي رأسهم العلماء والأدباء أبو الحسن الندوي ونور عالم خليل الأميني ومحمد الحسني.
♦ في هذا السياق ماذا عن التحديات التي تواجه اللغة العربية في الهند؟
♦♦ لحقيقة ليست هناك تحديات تذكر، فكما قلت إن الجامعات الحكومية أيضًا تهتم بالعربية تعليمًا و تصدر عن بعضها المجلات والدوريات العربية ..فواقع العربية هنا في الهند نحمد الله عليه ونسأله المزيد
الحفاظ علي هوية المسلمين
♦ ما واقع الدعوة الإسلامية في الهند وهل يقتصر دورها في الحفاظ علي عقيدة وهوية مسلمي الهند ام إن لها دورا في غير المسلمين ؟
♦♦ الدعوة الإسلامية في الهند ،تمر بوضع مميز ،وتبذل جهود مكثفة للارتقاء بها ومن أهم الجماعات التي تقوم بهذا الدور المهم ،جماعة “التبليغ والدعوة” والتي لها منهج خاص في الدعوة إلي الله ،حيث يجوبون المدن والقري، ويقضون أيامهم ولياليهم في المساجد، يدعون الناس إلي الخروج مع الجماعة للدعوة لدين الله تعالي.
جماعة التبليغ والدعوة أسهمت في تمسك مسلمي الهند بعقيدتهم ودينهم
وبفضل هذه الجماعة صلحت أحوال إعداد كبيرة من المسلمين الذين تابوا اللي الله توبة نصوحا حيث غدا هذا الجهد المميز واضحا ولا يحتاج لشرح

♦ هل يقتصر الامر علي جماعة التبليغ والدعوة فقط؟
♦♦ هناك منظمات وجماعات أخري تقوم بالدعوة إلي الله حسب تخصصها وكلها موفقة في نشر الدعوة الإسلامية ،عن طريق الكتب والمؤلفات والنشرات وعقد الحفلات التي يحضرها المسلمون وغير المسلمين، وبفضل هذه الجهود الدعوية ينتشر الإسلام بالهند بشكل لافت في ظل هذا الجهد الدعوي المنظم.
♦ ماذا عن الصلات التي تربط مسلمي الهند بالعالمين العربي والإسلامي؟
♦♦ هناك اهتمام كبير خصوصا من العالم العربي بشئون المسلمين في الهند ،فكثير من الجامعات العربية الإسلامية تفتح أبوابها أمام مسلمي الهند لاستكمال دراساتهم في هذه الجامعات ،خصوصا في الجامعات السعودية والقطرية الكويتية خصوصا والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة ام القري بمكة المكرمة ،فضلا عن جامعة الأزهر الشريف حيث تقدم هذه الجامعات منحا للطلاب الهنود لاستكمال تخصصاتهم في اللغة العربية والعلوم الإسلامية.
ملايين المسلمين يعتقدون بمستقبل واعد للدعوة الإسلامية بالهند
كما تستقطب الجامعات الإسلامية العديد من علماء المسلمين في الهند للمشاركة في المؤتمرات والمراسم الثقافية ،حيث يلقي هؤلاء العلماء محاضرات بشكل يؤكد اهتمام العرب والمسلمين بشئون إخوانهم المسلمين في الهند وحرصهم علي التواصل معهم .

♦ كان هناك دور واضح واهتمام بالغ من جانب المستشرقين من الجانب في الاهتمام بالعاملين العربي والإسلامي هل مازال هناك هذا الزخم فيما يخص المستشرقين؟
♦♦ تاريخيا كان هناك اهتمام من المستشرقين بشئون العرب والمسلمين، ولكن هذا الزخم قد تراجع خلال العقود الماضية بالمقارنة بالماضي ،حيث تمكنت الصحوة الإسلامية من تحجيم هذا الدور بشكل لافت وتقليص دورهم بعد أن تنبه معظم المسلمين الي مؤامرات المستشرقين ودسائسهم،
الصحوة الإسلامية نجحت في دفن أباطيل المستشرقين وفضح مؤامراتهم
بل لم يعد المسلمون، يولون الاهتمام بهفوات المستشرقين ،الذين لم يدخروا جهدا في محاولة زعزعة عقيدة المسلمين وتشكيكهم في هويتهم ،عبر التركيز علي ما زعموا أنها أخطاء جاء بها الإسلام ، وهو ما أصبح المسلمون يتجاهلونه في ظل هذه اكتراثهم بهذه الترهات.
♦ في النهاية وبشكل عام ماذا عن مستقبل المسلمين في الهند؟
♦♦ علي المسلم الا يقنط من رحمة الله مهما كانت الظروف والتحديات ومهما كان الواقع صعبا فالقادم أفضل، ومن هنا أؤكد أن مستقبل الإسلام في الهند يبدو رائعا ومشرقا بإذن الله، وهذا يبدو اعتقاد الأغلبية الساحقة من مسلمي الهند.







