منْ أعظمِ البدعِ في دينِ اللهِ تعالى: إقصاءُ الإسلامِ عنْ همومِ «النَّاسِ»، وتقديمُ إسلامٍ «كنسيٍّ» غايتُهُ الكبرى أداءُ صلواتٍ في بيوتِ اللهِ، كما يؤدّي النصرانيُّ صلواتِهِ في الكنيسةِ، ثمَّ يخرجُ ليعيشَ حالةَ فصامٍ تامٍّ، بينَ تعاليمِ دينِهِ ومناشطِ حياتِهِ الماليّةِ والاجتماعيّةِ والسياسية وكل شأن عام ….
إنَّ منْ أعظمِ بدعِ الدينِ تفريغَ تعاليمِ الإسلامِ منَ «الرّوحِ»، حتى تعودَ جثثًا هامدةً، لا تصلحُ دينًا، ولا تنهضُ بدنيا.
ثمَّ صبُّ نصوصِ الدينِ في أوعيةٍ نظريّةٍ، تُناقَشُ فيها قضايا وتُنبَشُ مسائلُ لا تمتُّ إلى همومِ النَّاسِ بأدنى صلةٍ، حتى باتتِ الآياتُ والأحاديثُ الصِّحاحُ تُستخدمُ في تسويغِ حالةِ التخاذلِ والخنوعِ في الأمّةِ.
بدلًا منْ أنْ يسعى الدعاةُ، ويبذلوا جهدَهم في ابتكارِ حلولٍ لما يعانيهِ النَّاسُ منْ فقرٍ، وجهلٍ، وعبوديّةٍ، وتفسّخٍ أسريٍّ، وهبوطٍ أخلاقيٍّ، وتمكينِ الرُّويبضاتِ منْ قيادةِ الشأنِ العامِّ؛ أصبحَ جهدُهم «المبتدعُ» منصرفًا إلى التبريرِ والتمريرِ، وتسويغِ المظالمِ، وترضيةِ الجبابرةِ المتسلّطينَ، بل والدفاعِ عنْ مشروعيّةِ ظلمِهم ونهبِهم.
روى الخطيبُ البغداديُّ في تاريخِهِ عنِ النبيِّ ﷺ: «لا يؤمنُ أحدُكم حتى يكونَ هواهُ تبعًا لما جئتُ بهِ».
لكنْ معَ انتشارِ التديّنِ المغشوشِ، صارَ بعضُنا يَلْوي أعناقَ النصوصِ، حتى يجعلَ ما جاءَ بهِ النبيُّ ﷺ تبعًا لأهوائِنا!


