رِياحُ الحُزْنِ تَعْصِفُ بِالْقَصيدِ
فَأَيُّ الشِّعْرِ يُكْتَبُ في سَعيدِ؟!
وَهَلْ يُوفِي نَبيلُ الأَصْلِ حَرْفٌ
وَإِنْ سالَ الْمِدادُ مِنَ الْوَريدِ؟
وَلِلْعُلَماءِ حَقٌّ لا يُوفَّى
وَإِنْ كانَ الْقَريضُ مِنَ الْوُرودِ
فَيا لِلَّهِ ما أَزْهى حَياةً
لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعَزْمِ الْأَكيدِ
فَهَذِي الْأَرْضُ بِالْعُلَماءِ تَغْدو
رَبيعًا وَالْوَرى في يَوْمِ عيدِ
وَإِنْ يَرْحَلْ مِنَ الْعُلَماءِ شَيْخٌ
رَأَيْتَ الْحُزْنَ يَطْغى في الْوُجودِ
فَيا لِلَّهِ كَمْ لِلْفَقْدِ وَجْدٌ
وَكَمْ لِلْمَوْتِ مِنْ وَقْعٍ شَديدِ
هِيَ الْأَشْجانُ تَعْصِفُ بِالْحَنايا
وَتَرْمي الْقَلْبَ بِالسَّهْمِ السَّديدِ
فَهَلْ تُوَفِّي الْقَوافي حَقَّ شَيْخٍ
أَبِيِّ الْعَزْمِ مِنْ أَهْلِ الصُّمودِ؟!
إِلَى التَّوْحيدِ كَمْ قَدْ عاشَ يَدْعو
بِنورِ الْعِلْمِ وَالْخُلُقِ الْحَميدِ
عَلَى الْحَقِّ الْمُبينِ بِغَيْرِ زَيْغٍ
مَضى لَمْ يَخْشَ مِنْ لَوْمِ الْعَبيدِ
وَكَمْ مِنْ شِدَّةٍ قَدْ كانَ فيها
بِصَوْتِ الْحَقِّ يَزْأَرُ كَالْأُسودِ
إِذا ازْدَهَرَ الْهُدى في قَلْبِ عَبْدٍ
رَأَيْتَ الرُّوحَ تَسْمو في صُعودِ
وَمَنْ عَرَفَ الطَّريقَ وَسارَ فيهِ
فَنَحْسَبُهُ الْمُوَفِّي بِالْعُهودِ
وَمَنْ قَصَدَ الإِلَهَ سَعى بِجِدٍّ
وَيَدْفَعُهُ الْيَقينُ إِلَى الْمَزيدِ
هُنالِكَ في الْمَساجِدِ عاشَ لَيْثًا
مَعَ الْقُرْآنِ وَالشَّرْعِ الْمَجيدِ
وَتِلْكَ مَواقِفُ الإِيمانِ طابَتْ
وَقَدْ بَقِيَتْ لَهُ خَيْرَ الشُّهودِ
بِطَيْبَةَ قَدْ أَتَتْهُ الْيَوْمَ بُشْرى
بِحُسْنِ نِهايَةِ الْعُمْرِ السَّعيدِ
فَيا رَبَّ الْوَرى إِيّاكَ نَرْجو
لَهُ الرِّضْوانَ في دارِ الْخُلودِ.


