دخلت فنزويلا في واحدة من أصعب كوارثها الطبيعية خلال عقود، بعدما ضربها زلزالان متتاليان بقوة غير مسبوقة في 24 يونيو، ما تسبب في انهيارات واسعة بالمباني وسقوط آلاف الضحايا، وفتح الباب أمام أكبر عمليات إنقاذ وإغاثة تشهدها البلاد منذ سنوات.
بداية الكارثة.. زلزالان خلال أقل من دقيقة
بدأت الكارثة مساء 24 يونيو عندما تعرضت مناطق شمال وشمال غرب فنزويلا لهزتين أرضيتين قويتين، حيث بلغت قوة الزلزال الأول نحو 7.2 درجة، قبل أن تضرب هزة ثانية أقوى بلغت 7.5 درجة بعد حوالي 40 ثانية فقط.
وكان مركز الزلزالين بالقرب من ولاية ياراكوي غرب العاصمة كاراكاس، بينما شعر السكان بالهزات في مناطق واسعة شملت كاراكاس وولاية لا غوايرا الساحلية ومناطق أخرى. ووفق تقييمات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن قوة الزلزالين جعلتهما من أعنف الزلازل التي تعرضت لها فنزويلا خلال أكثر من قرن.
ولم تتوقف الكارثة عند الزلزالين الرئيسيين، إذ أعقبتهما مئات الهزات الارتدادية، حيث أعلنت السلطات تسجيل أكثر من 200 هزة تابعة، كان بعضها محسوساً وأثار حالة من الخوف بين السكان الذين خافوا من العودة إلى المنازل المتضررة.
حجم الخسائر.. أرقام الضحايا والمتضررين
مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض، ارتفعت حصيلة الضحايا بشكل كبير. وتشير آخر البيانات الرسمية إلى وصول عدد القتلى إلى نحو 1430 شخصاً، بينما تجاوز عدد المصابين 3200 شخص، مع استمرار عمليات الحصر في المناطق الأكثر تضرراً.
كما أعلنت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن آثار الزلزال قد تكون طالت نحو 6.76 مليون شخص، وسط توقعات بتأثر ما يقارب مليوني شخص في كاراكاس وحدها بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني والخدمات والبنية التحتية.
وتضررت مستشفيات ومرافق عامة ومبانٍ سكنية، بينما أغلقت السلطات بعض المنشآت الحيوية مؤقتاً بسبب مخاطر الانهيار واستمرار الهزات الارتدادية.
ومن بين المشاهد الإنسانية التي تصدرت الأحداث، نجاح فرق الإنقاذ في إخراج طفل يبلغ 11 عاماً من تحت الأنقاض بعد بقائه نحو 70 ساعة، في عملية وصفت بأنها واحدة من قصص الأمل وسط الدمار.
المساعدات الدولية.. من وصل لإنقاذ فنزويلا؟
لم تبقِ فنزويلا وحدها في مواجهة الكارثة، إذ بدأت مساعدات دولية تصل من عدة دول ومنظمات.
وشاركت فرق إنقاذ ومساعدات من دول في الأمريكتين وأوروبا، من بينها:
- الولايات المتحدة
- كولومبيا
- البرازيل
- المكسيك
- كندا
- كوبا
- السلفادور
إضافة إلى دعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأعلن الاتحاد الأوروبي إرسال فرق إنقاذ ومعدات وطواقم طبية عبر آلية الحماية المدنية الأوروبية، بمشاركة عدة دول أوروبية.
كما وصلت فرق بحث وإنقاذ أجنبية تضم متخصصين في التعامل مع المباني المنهارة وكلاب إنقاذ وأجهزة للكشف عن العالقين، للمساعدة في عمليات البحث التي كانت تواجه صعوبات بسبب حجم الدمار.
هل لأمريكا دور في الزلزال؟ وهل يمكن أن تكون وراءه؟
بعد وقوع الزلزال انتشرت تساؤلات وشائعات حول احتمال وجود علاقة بين الزلازل والتدخلات البشرية، خصوصاً مع التوتر السياسي بين واشنطن وكاراكاس.
لكن من الناحية العلمية، لا توجد أدلة موثوقة تشير إلى أن الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى تسببت في هذه الزلازل.
فالزلازل تحدث نتيجة حركة الصفائح التكتونية تحت سطح الأرض، حيث تتحرك الصخور وتتحرر طاقة ضخمة على شكل موجات زلزالية. وتقع فنزويلا بالقرب من منطقة نشطة زلزالياً بسبب تفاعل الصفائح في منطقة الكاريبي وأمريكا الجنوبية.
أما مشاركة الولايات المتحدة في الأزمة فكانت ضمن إطار الإغاثة والإنقاذ، وليس لها علاقة بحدوث الزلزال نفسه.
ماذا بعد الزلزال؟ خطة إعادة الإعمار
تواجه فنزويلا الآن مرحلة أصعب من الإنقاذ، وهي مرحلة إعادة الإعمار.
وتتركز الخطط الأولية على:
- إعادة بناء المنازل المتضررة.
- فحص سلامة المباني القائمة.
- إصلاح المستشفيات والطرق وشبكات الكهرباء.
- توفير مساكن مؤقتة للناجين.
- إعادة تأهيل المناطق الساحلية الأكثر تضرراً.
وتقدر الأمم المتحدة أن حجم الأضرار قد يصل إلى مليارات الدولارات، ما يجعل إعادة الإعمار تحدياً كبيراً لدولة تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية.
هل هناك توقعات بزلازل جديدة؟
يحذر علماء الزلازل من إمكانية حدوث هزات ارتدادية جديدة بعد أي زلزال كبير، وقد تستمر هذه الهزات أياماً أو أسابيع وربما أشهر، لكنها لا تعني بالضرورة وقوع زلزال أكبر.
ولا يستطيع العلماء حتى الآن التنبؤ بموعد أو مكان زلزال محدد بدقة، سواء في فنزويلا أو أي دولة أخرى.
لكن يتم حالياً رفع مستوى المراقبة في المنطقة، خصوصاً بعد النشاط الزلزالي الكبير الذي شهدته البلاد، مع دعوات للسكان للالتزام بتعليمات السلامة وعدم دخول المباني التي لم يتم فحصها هندسياً.






