فشلت الديمقراطية في أن تكون البديل الأمثل للاستبداد لأنها فشلت في قصقصة مزايا السلطة. فما زال الناس يتهافتون على الترشّح وإنفاق الأموال والترويج لأنفسهم في سبيل حجز مقعد في المجالس النيابية حول العالم أو طمعًا للوصول إلى الرئاسة، إلا من رحم ربّك ممن يرجون الإصلاح حقّا، لكن الباب مفتوح لكل طالب دنيا.
أما في الحكم الراشد الذي أسس له الإسلام وتمثّل في الخلافة الراشدة وخصوصا في عهد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقد كانوا زاهدين فيها، ولم تكن تحقق لهم مزايا. ومضوا على النهج النبوي بأنّ “طالب السلطة لا يُولّى”، وفرضوا التقشّف على العاملين في السلطة، ولم يمنحوهم “مزايا” و”حصانة” كما يحدث في الأنظمة الديمقراطية حول العالم. وأسسوا لـ “الترشيح” الذي يستند إلى اختيار الأعيان والوجهاء وأهل الحل والعقد لمن يحكمهم أو يمثّلهم، وهو أجدر بصعود من هو أهلٌ للحكم من حيث العدالة والكفاءة مع التمثيل، بينما فتحت الديمقراطية الباب مشرعًا لكل مهووس أو مجنون أو ساقط العدالة ليصل بأمواله وإعلامه إلى السلطة!
هذه مجرّد لمحة عن معالم نظام الحكم في الإسلام، واستخلاص هذه الدروس (وهي كثيرة جدا) وجعلها في بنية النظام الذي ينشده المسلمون اليوم، بشكل مؤسسي يستوعب احتياجات العصر وضروراته، هو الأحرى من ترديد عبارة “لا يوجد نظام حكم في الإسلام” أو “الإسلام لم يحدد شكل نظام الحكم”، ثم يُترك الأمر “سداح مداح” وينتهي بأصحاب هذه المقولة إلى اتباع الأنظمة الحالية وأن يقول بعضهم: النظام الديمقراطي هو أفضل الموجود حاليا!
فهذا التوجه يعبّر عن انحطاط فكري ممزوج بكسل وضعف في الرؤية والهمة والإرادة، إذ ينبغي للمسلمين أن يكونوا في طليعة المبشّرين بنظام حكم ونمط حياة مختلف عن الذي يعانيه المسلمون اليوم بل البشرية أجمع.


