ما يبيعه الإعلام -سواءٌ كان فضائيّات أو تواصل اجتماعي- في العالم العربيّ -سواء الحكوميّ أو إعلام المعارضة- حول الصّراع السّعوديّ الإماراتيّ هو الوهم الأكبر في السّياسة العربيّة منذ انطلاق الثّورات، وخاصة اليمن؛ فالطّرفان متطابقان بالرُّؤى الاستراتيجيّة، وحتى التّكتيكات متفق عليها؛ وإن كانت متناقضة فهي لنقل الأطراف المفعول بها من مربّعٍ لآخر على طاولة الأحداث، وليس تناقض تضادّ حقيقيّ، ولكنه تحريكٌ للألعاب كتحريج قطع الشطرنج على الرقعة؛ فهُم مَن اتّفق مع الحوثة على حرب الإصلاح لتدمير الثورة، ولحَرفها عن انتقالها للمرحلة الثّانية ألا وهي كتابة الدستور.
وقد تمّ تمويل الحوثي بمليارات، فأنقض على صنعاء أملًا في دفاع «الإصلاح» عنها؛ ولتنتهي «الإصلاح» على مذبح الحوثي، لتتحقّق أمنيات السعوديّة والإمارات بوأد الانتقال المنتظر للرّشادة في الحُكم كمرحلة أولى لنهضة اليمن، فكان «الإصلاح» أذكى من الجميع، ولم يواجه، وترك المجال للحوثي، ليتضخّم ويزداد حجمه ووزنه، وتستعر شهيّته، لالتهام اليمن كلّه، فندمَتِ السعوديّة والإمارات على فِعلهم وأرادوا إعادة الأمور لسابق عهدها، فوقعت الحرب بينهم وبين الحوثي وطالت نيران الحوثي العاصمتين وهدّدتهم.
واليوم الخلاف المزعوم بين الإمارات والسعوديّة «بحضر موت» و«شبوه» وغيرهما من المناطق ليس خلافًا حقيقيًّا، ولكن بروباجندا، وطُعم «للإصلاح» الذي انضوى للطّرف السعوديّ على أمل أن يبتلع الطُّعم، ويواجه الانتقالي الجنوبيّ بدعم سعوديّ في فاتحة الحرب ثُمّ تنسحب السعوديّة، لتترك الانتقاليّ يتمّم القضاء على «الإصلاح»، ويتحقّق أمل الإمارات والسعوديّة في تحقيق أثمن هدفٍ، وتتحقّق استراتيجتهم بتحويل كلّ شعب اليمن بعد «الإصلاح» إلى مرتزقة ثم ينظرون في أمر الحوثي عبر توافقات إيرانية مستقبلًا.
وهكذا تتمّ لهم آخر جوالاتهم مع الربيع العربيّ كما فعلوا «بتونس ومصر وليبيا وسوريا»، وهو هو نفس المنهج مع السّودان، ومَن ظنّ أن هناك خلافًا أو صراعًا بين الطّرفين فهو منخدعٌ بتوزيع الأدوار واختلاف التكتيكات لاستراتيجية واحدة نتائجها المرجوّة قتل أي حكم مدنيّ بالعالم العربيّ والعالم الإسلاميّ. فلا يمكن الحُكم على مُعتقِد الخلاف بينهم إلّا بأنه موهوم أو متوهّم أو عطشان يسير بالصحراء كلما رأى سرابًا حَسِبه ماءً، ولا أقول: أنّه جاهل بما عليه العرب والخليج عمومًا.






