كشفت صور الأقمار الصناعية عن تعرض ثلاث محطات ضخ مخصصة لتشغيل خط الأنابيب الرئيسي «شرق-غرب» في المملكة العربية السعودية لأضرار جراء الهجوم المتنفذ بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية.
وذلك بحسب ما أكدته ثلاثة مصادر مطلعة لشبكة «رويترز».
وتزيد هذه المعطيات بزيادة محطة ضخ إضافية عن التقديرات الأولية التي تحدثت عن تضرر محطتين فقط، في وقت تسود فيه ضبابية بشأن الجدول الزمني اللازم لإنهاء الصيانة وإعادة الضخ كاملاً عبر الخط الذي يمتد بطول 1200 كيلومتر، ودون صدور تعليق رسمي حتى الآن من شركة «أرامكو السعودية» أو مركز التواصل الحكومي.
سياق الأهمية الاستراتيجية
يُشكل خط «شرق-غرب» الشريان الرئيسي لنقل النفط الخام السعودي نحو موانئ البحر الأحمر بطاقة تدفق تتراوح بين 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً (نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية)، مما أتاح للرياض الالتفاف على شلل الملاحة المستمر في مضيق هرمز على مدار الأشهر الستة الماضية.
وتضاربت التقديرات حول موعد استعادة الجاهزية التشغيلية للخط الذي يعتمد هيكلياً على 11 محطة ضخ ومحطتي تخفيف ضغط؛ إذ رجحت ثلاثة مصادر استغراق عمليات الإصلاح ما بين 5 إلى 6 أسابيع، بينما توقع مصدر آخر إمكانية استئناف الضخ الجزئي بالتوازي مع استمرار أعمال الصيانة الميدانية.
انكشاف المسارات البديلة
يُظهر اتساع نطاق الأضرار في محطات الضخ بخط «شرق-غرب» نجاح الهجمات الأخيرة في إصابة البديل الاستراتيجي الأكثر أماناً لنقل النفط الخليجي بعيداً عن الممرات المائية المضطربة.
إن تعطيل الخط—لو جزئياً—يحرم الأسواق العالمية من نحو 5% من الإمدادات النفطية اليومية في توقيت حرج تتراجع فيه حركة الملاحة عبر هرمز، مما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد ويضع أسعار النفط تحت ضغوط صعودية متواصلة.
وتتوقف قدرة السوق على امتصاص هذه الصدمة على مدى سرعة أطقم «أرامكو» في تفعيل الضخ الجزئي وإعادة تأهيل المحطات التالفة.
تحول مؤثر
يمثل استهداف خط الأنابيب «شرق-غرب» وتضرر ثلاث من محطاته الرئيسية تحولاً ناعماً ومؤثراً في طبيعة المخاطر التي تهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وإن نجاح عمليات الصيانة في تقليص المدى الزمني للتوقف سينقذ الأسواق العالمية من نقص حاد في الإمدادات، غير أن الحادثة تفرض ضرورة إعادة النظر في آليات الحماية والتأمين الجوي للمنشآت الحيوية الممتدة عبر اليابسة لتفادي سيناريوهات الشلل المستمر.