يسجل قطاع السيارات بين تركيا والتكتل الأوروبي قفزات غير مسبوقة تعيد رسم خارطة الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين الممتدة لعام 2026.
وتكشف المؤشرات الرقمية الحديثة عن تحول أنقرة إلى لاعب محوري لا يمكن تجاوزه في الأسواق الأوروبية، توازياً مع تحول السوق التركي إلى واحدة من كبريات الوجهات الجاذبة للمصانع الأوروبية، مما يرسخ مرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل والنمو التجاري المتسارع.
أرقام وثقل تجارى
قاد النمو المتصاعد لصادرات الجانبين إلى قفزة تاريخية في حجم التبادل التجاري بقطاع السيارات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ليسجل نحو 37 مليار يورو (ما يعادل 42.3 مليار دولار) خلال عام 2025؛ وذلك وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن رابطة مصنعي السيارات الأوروبية.
غزو الصادرات الأوروبية
شهدت السوق التركية تدفقاً هائلاً للمركبات الأوروبية؛ إذ صدّر الاتحاد الأوروبي إلى تركيا 811 ألفاً و957 سيارة جديدة خلال العام الماضي، محققاً نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 24.8% مقارنة بعام 2024، لتقفز القيمة الإجمالية لهذه الصادرات إلى 18.8 مليار يورو.
أنقرة الشريك الثالث
بسبب هذه الطفرة الاستيرادية، انتزعت تركيا المرتبة الثالثة عالمياً كأكبر سوق مستقبلة لصادرات السيارات الجديدة القادمة من الاتحاد الأوروبي، مستحوذة بمفردها على حصة قوية بلغت 11.1% من إجمالي صادرات التكتل الأوروبي الكلية في هذا القطاع الحيوي.
الرد التركي بالمثل
في المقابل، أثبتت المصانع التركية تنافسيتها العالية في الأسواق الأوروبية؛ حيث ضخت تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي 797 ألفاً و721 سيارة جديدة خلال عام 2025، بقيمة مالية بلغت 18.2 مليار يورو (نحو 20.8 مليار دولار)، مسجلة بذلك نمواً سنوياً مميزاً بنسبة 18.5%.
معركة السيارات الكهربائية
رغم التقارب الرقمي في الصادرات الإجمالية، كشفت البيانات عن فجوة تكنولوجية واضحة في قطاع المركبات الكهربائية؛ حيث شكلت السيارات الكهربائية 17.4% من إجمالي ما صدره الاتحاد الأوروبي إلى تركيا، في حين لم تتجاوز حصة المركبات الكهربائية 1.3% فقط من إجمالي صادرات السيارات التركية إلى أوروبا.
هيمنة على السوق المحلي
توجت الطفرة التجارية بفرض السيارات المصنعة داخل دول الاتحاد الأوروبي سيطرتها على المشهد الاستهلاكي التركي؛ إذ نجحت في الاستحواذ على حصة أسد بلغت 49% من إجمالي مبيعات السيارات في السوق التركية المحلية طوال عام 2025.
وتثبت الأرقام لعام 2026 أن الشراكة في قطاع السيارات بين أنقرة وبروكسل قد تجاوزت التبادل التجاري العابر لتصبح ركيزة وجودية لاقتصاد الطرفين.
ومع استحواذ السيارات الأوروبية على نصف مبيعات السوق التركية تقريباً، وتصنيف تركيا كثالث أكبر مستقبل لصادرات التكتل، تظل الحاجة ملحة أمام المصانع التركية للإسراع في توطين تكنولوجيا المركبات الكهربائية لرفع حصتها الهزيلة (1.3%) ومواكبة الثورة الخضراء الصارمة التي تفرضها الأسواق الأوروبية في المرحلة المقبلة.
المصدر: الاناضول


