وصل جلال الشقيان إلى بيته بعد صلاة العشاء بنحو الساعة فوجد زوجته في حيص بيص بسبب بكاء الأولاد وإصرارهم على شرائح البطاطس المقلاة، ولما لم تقلي لهم، البطاطس موجودة لكن عبوة الزيت فرغت تماما، أخذ جلال أحد الآنية على عجل وتوجه إلى جار له في الطابق الأول، يا ريت يا عم سيد تملأ لنا هذا الإناء زيتا ولسوف أعوضك عنه غدا، حاضر يا جلال الزيت موجود لكن الإناء مثقوب يا جلال، لو وضعت لك الزيت فيه فلسوف يتسرب منه ويشوه ثيابك والأرض ولن تنتفع بمعظمه إذ ستصل بيتك والإناء شبه فارغ، معلهش يا جاري إملأ الإناء وربنا يسهل، لا هذا اسمه سفه وأنا لست بسفيه لأضع لك الزيت في إناء مثقوب.
.. نعم يا صديقي إن الله لن يضع لنا الزيت في إناء مثقوب، عذرا أقصد لن يضع الله لنا الهداية في قلب معلول.. فنحن نطلب هداية الصراط المستقيم في كل ركعة ففي اليوم عشرين مرة على الأقل وفي الشهر ستمائة مرة على الأقل، وفي السنة سبعة آلاف وخمسمائة مرة على الأقل، وفي العشر سنوات خمسة وسبعين ألف مرة تطلب من الله هداية الصراط المستقيم، لكن الإناء الذي تطلب فيه الهداية إناء مثقوب معلول فأحكم الإناء ونظفه أولا ثم تعال ليضع لك فيه الزيت.. أقصد الهداية.. أفهمت؟
.. وبعد تجهيز الإناء القلب ينبغي عليك تجهيز النفس بأن تجعلها مستعدة لجدية السير على الصراط كل العمر وبذل كل الجهد، ولاتكن كمن أشار إليه ربك في آيات سورة النجم (أفرأيت الذي تولى، وأعطى قليلا وأكدى – أي ترك الصراط بعدما سار عليه بعضا من العمر وبذل عليه بعضا من الجهد وظن أنما قدمه من سير كاف لإنجائه يوم القيامة فأصابه الكد والكلل وانصرف عن الصراط.. أعنده علم الغيب فهو يرى أم لم يُنبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي).. لن نضحك على ربنا يا سادة.. أمة جادة في صومها وصلاتها وكل تفصيلات أعمال حياتها.. فهي أمة الخيرية والفلاح والنجاة يوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل.. يعني السيساوي لن يتذوق رائحة الجنة يا صبري يا للي عمال تجادل عنهم بحسب أنهم مسلمون.. إزي مسلم ويكون سيساوي يا أفندي.. إنت بتفكر إزاي يا أفندي.. رمضان مبارك عليكم وعلى كل جاد في طلب الهداية وتحقيق التقوى من أعمال الصيام وتحصيل الهداية من قراءة القرآن.. فهذا وحده من يفوز بمقام القرب في آية (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب… لعلهم يرشدون).


