التحولات الدولية الكبيرة في النظام الدولي، ولدت أيضا تغيرات كبيرة في الانسان نفسه.
ما نلاحظه بشكل مثير للانتباه هو تكثف الوعي الصلب في عامة الأمة واضطراب غاية قي الخطورة في وعي النخبة ويرجع ذلك لأمر دقيق جدا.
وهو أن عموم الأمة لازالت ترزأ تحت استبداد النظم وكردة فعل يتقوقع العقل الجمعي عندها على الوعي المتولد من الفطرة، وتجعل من الوعي المتولد عن رواية السلطة موضع الشك وهو دائنا للرفض أقرب.
لكن شريحة واسعة من النخب المثقفة والتي جاهدت جهادا كبيرا قي مفارقة أنظمة الاستبداد والتحرر من أسرها لكن النتيجة كانت ذات خطورة مركبة.
فالنخبة فاصلوا الأنظمة القطرية وربما قاتلوها لكن في نفس الوقت انفصلوا عن عموم الأمة ووعيها الجمعي من جهة، ومن جهة أخرى وقعت هذه النخب في مهب ريح المشاريع الفوق قطرية، الإقليمية والدولية، فلا هم أبقوا على وعي الامة العميق والصلب كخط رجعة، وفي المقابل تم أسرهم في المشاريع الفوق قطرية المهددة كالباطنية والعلمانية والأمنية رغم تحررهم من أسر انظمتهم البائسة.
وهذا ما يفسر موجة التيه بين النخب في الاحداث الأخيرة كالحرب الصهيو-أمريكية على إيران







