التباين الجوهري بين المعرفة والعلم من حيث النتائج.
يَفترض البعض من نُخَبْ أهل الفكر ان المستوى المعرفي وحده تنبني عليه نتائج علمية حاسمة.. وهو افتراض منقوص الادراك، كون المعرفة تدرك الجزئيات.. بل غالبًا ما تُخْتَزَنُ المعارف في الذاكرة عبر التلقين الأكاديمي التي نادرًا ما تُضيف التبرير الحقيقي والميكانزم لمحتوى المادة العلمية، مما يجعل من المُسْتَقْبِل سلة من المعلومات المعرفية لديه القدرة فقط على الترديد.. قد تصنع سلة المعرفة مُلقِّن ماهر يُحْسِن التكرار لغيره عند الحاجة.. اذن، بُناءً على التباين الجوهري لا تنضبط الاستدلالات الحاسمة “قبل بناء عِلم”.. وحال نظَّر الشيءَ بالشيءِ ” أي المعرفة بالعلم” فالفارق واسع المدى رأسًا وأُفقًا، المعرفة تبحث في “جزئيات” “مكتسبة”، وقد تكون على غير فهم ووعي.. أما العلم فهو يدرك الكليات.. لذا نحن نركن بضعف معرفتنا إلى علم الله ونصفه بعالم ولا نقول عارف.. وقد بَيّن لنا القرآن الفرق بين المعرفة وهي العلم القاصر الأخص المتوصَّل اليه بتدبر، كقوله تعالى: مِمَّا عَرَفوُاْ مِنَ الحق (الآية 83 من سورة المائدة)، أما لفظة العلم فهي تأتي في القرآن على أوسع إطلاق كما في قوله تعالى: شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم قَآئِمَاً بالقسط (من الآية 18 آل عمران)، وقوله تعالى: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً (من الآية 114 من سورة طه).. ومن ثَمَّ، فإن كل خلاصة، أو اسْتِنْباط معرفي “أي نتيجة استقبال معرفة تلقينيه” ينبني علية مُسلّمَة تلزم البشرية بتبنيها.. يُعَد اِهْتِمَاط لا وجهة له، وجنف بالغ القبح في حق العلم، والاسقاط هنا قصرًا على منظومة الطب الحديث.
كارثة تشيرنوبيل والاكتشاف الطبي المذهل.
كنا قد أشرنا “دون التناول” في الجزء الرابع كيف ان كارثة تشيرنوبيل (Chernobyl disaster) في الاتحاد السوفيتي سابقَا أدت الى أحد اهم الإنجازات الطبية الرائدة التي تم التعتيم عليها.. ذلك، لأن الطب الطبيعي يُقْمَع بشكل مُمَنهج من قِبَل طب روكفلر منذ مائة عام.. ونود هنا تسليط الضوء على هذا الاكتشاف الطبي الذي لايزال مجهولاً لدى الكثيرين.. على هذا النحو يغدو الحال عندما تصبح الاكتشافات الطبية الرائدة شوكة في خاصرة السلطة المتحكمة، فلا مفر من محاصرتها بالنسيان.. بعد “كارثة تشيرنوبيل” عمدت روسيا تحت اشراف عسكري إلى فريق بحثي لإزالة التلوث الذي خلفته الكارثة.. لاحظ الباحث الروسي الرائد لفريق البحث، كيف أن فطر “الوقود” وهو فطر طبي فريد، ينمو فجأة بوتيرة أسرع بكثير في المناطق الملوثة مقارنةً بما كان عليه من قبل. قادت هذه الملاحظة إلى افتراض أن هذا الفطر قد يحتوي على جزيء قادر على إزالة سموم الكائنات الحية الملوثة، نجح الفريق البحثي في حل لغز الفطر.. وبعد تحديد المكون الفعال في جدار الخلية الصلب لهذا الفطر، تم ابتكار طريقة لاستخلاص الجزيء بعناية، والأهم من ذلك، الحفاظ عليه سليمًا.. ولتحقيق هذه الغاية تم تطوير مفاعلًا حيويًا خاصًا تمت فيه معالجة الفطر الطبي لمدة 100 ساعة حتى يصبح المكون الفعال أنقى وذو تأثير أقوى.. يحتوي هذا الجزيء المُسْتخْلص على نسبة ألياف مذهلة تصل إلى 76.4%.. عندما كشفت تجارب سرية أُجريت تحت إشراف الدولة الروسية عن الإمكانات الكاملة لهذا الجزيء، صدر أمر مُفاجئ من جهات عُلّيا بمنع نشر هذه التقنية!.. مما أشعر الباحث الرائد لفريق البحث بخيبة الامل.
إلقاء المصيري بين الباحث الرائد الروسي والألماني باسكال ليكسوت يتيح تطوير المكون الفعال.
في الواقع، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تغير الوضع جذريًا.. وأدرك الباحث الرائد فجأةً أنه أخيرًا أتُيحَت له الفرصة لمشاركة ثمرة اكتشافه.. وبقدرٍ محض، جمعه لقاء مصيري مع رجل أعمال ألماني يُدعى باسكال ليكسوت (Pascal Lexut)، روى الباحث الرائد لبسكال قصة اكتشافه الطبي.. فقرر (Pascal Lexut) على الفور إتاحة هذه المعرفة للبشرية وتأسيس شركة أبحاث طبية.. لم يكن هذا المشروع الجريء سهلًا على الإطلاق، لأن شركات الأدوية كما هو معلوم تُسيطر على سوق الرعاية الصحية بقبضة حديدية.. لذلك، واجه تحديًا هائلًا “يتمثل” في طرح هذا المكون الفعال المُبْتَكر في السوق سرًا، لا تزال الشركة تواجه تحديًا آخر يتمثل في المعارضة الشديدة للطب التقليدي.. ولا يُمكن تقديم المكون الفعال إلا كمكمل غذائي.. وبتصميم وشكيمة لا تلين، فقد نجح بالفعل في تطوير هذا المكون الفعال الطبيعي، والذي أُدرج في تجربة دوائية لعلاج داء كرون وهو مرض التهابي (مزمن) في الأمعاء يُعتبر في الطب التقليدي مرض (غير قابل للشفاء)، التجربة الدوائية حققت نجاحًا باهرًا!.. ليس هذا فحسب، فقد اثبتت التجارب السريرية ان هذا المُكوّن الطبيعي فعال يتغلب على السرطان والسكري – بنسبة نجاح أكثر من 90% و(الآثار الجانبية لا شيء!).
المعالجة المعقدة في المفاعل الحيوي وأهم الامراض التي تعالجها المُكوّنات الثلاثة.
وعن التساؤل عن الكيفية؟، بعد المعالجة المعقدة في المفاعل الحيوي، يتبقى مُكوّنٌ فعّالٌ عالي التركيز والنقاء يتألف من المكونات الرئيسية التالية (1,3/1,6-B-D-Glucan, Chitosan und Melanin)، بيتا جلوكون، والكيتوزان، والميلانين.. هذه المكونات الفعّالة الثلاثة معروفةٌ في الأبحاث الرصينة.. وقد خضعت لدراساتٍ مُستفيضة وتقييماتٍ إيجابية للغاية.. قدّمت الدراسات المخبرية، والدراسات على الحيوانات، وبالطبع الدراسات السريرية التي أُجريت على البشر أدلةً على فعاليتها، مُغطيةً ثلاثة أركانٍ أساسية للصحة، صحة الأمعاء والجهاز المناعي والتخلص من السموم.. في الواقع، تتزايد الأدلة العلمية التي تُشير إلى أننا منذ الطفولة نتعرض لكميات هائلة من السموم منها على سبيل المثال في اللقاحات (وسنُعرِّج عليها في حينٍ اخر)، والغذاء والهواء والماء ومستحضرات التجميل ومنتجات النظافة وحتى المنسوجات، وبديهي الأدوية في المقدمة.. وقد اكتشف علماء سوفييت جزيئًا من جدار الخلية الصلبة لفطر التيندر بعد كارثة تشيرنوبيل، وذلك لخصائصه الفريدة في إزالة السموم.. تدعم مركبات 1,3/1,6-β-D-glucans جهاز المناعة في التخلص من الخلايا المسمومة، ويتميز (الكيتوزان) المُشار إليه آنفًا بقدرته الفائقة على امتصاص المعادن الثقيلة والنويدات المشعة (Radionuclides) والمواد الكيميائية الصناعية الأخرى.. بينما يُعد (الميلانين) من أكثر مضادات الأكسدة فعالية.. أما حمض الجلوكورونيك (Glucuronic acid)، الذي يُنتج أيضًا في الكبد، فهو عنصر أساسي في هذه العملية، إذ يرتبط بالفضلات والسموم، مما يجعلها قابلة للذوبان في الماء، وبالتالي يمكنها المرور عبر الكبد والتخلص منها نهائيًا من الجسم.
أهم ما يُميّز اكتشاف الباحث الروسي المذهل كمنتج طبيعي عن الادوية الكيميائية.
خلاصة القول ان الأشياء الجيدة بسيطة (وطبيعية).. وأجسامنا تتفاعل معها بأريحية بيلوجية.. لذا، تُقدّم الطبيعة ثروة من المكونات النشطة التي تُعزّز الصحة على عكس الادوية الكيميائية.. مع ذلك، لم يُكتشف الجدار الخلوي الصلب (لفطر التيندر) المُكوّن من ١,3 /١,6 -β-D-جلوكان، والكيتوزان، والميلانين، وحمض الجلوكورونيك (Glucuronic acid)، إلا في ثمانينيات القرن الماضي على يد عالم سوفيتي والذي كان يبحث كما أسلفنا عن عامل فعّال لإزالة السموم، فوجده في الطبيعة.. في الوقت نفسه، أظهرت دراسات عديدة أن هذا الجزيء الفريد يُمكنه القيام بأكثر من مجرد إزالة السموم من الجسم، فهو يُنظّم جهاز المناعة ويُعيد صحة الأمعاء.. عندما يتخلص الجسم من السموم البيئية وتعود الأمعاء والجهاز المناعي إلى العمل على النحو الأمثل.. ما يُميّز هذا الاكتشاف المُذهل انه يقضي على الأسباب الرئيسية لمعظم الأمراض التي يعالجها.. في المقابل نجد أن الادوية الكيميائية تُمطر المرضى بعلاجات تقمع الأعراض دون القضاء على المسبب الرئيسي وهو في ظني مقصود من جانب، ويعود من جانب اخر “لمحدودية العلم” بالسبب.. والذي يفتقر بدوره إلى إدراك الميكانزم الحقيقي لعمل أعضاء الجسد (وهذه الجزئية بالتحديد قد أبدع وتفوق فيها الطبيب المصري ضياء الدين العوضي بفهم لم يسبقه طبيب في العالم، دون مبالغة في القول أو على سبيل المجاز).. أما عن الكوارث التي تسببها أشهر الادوية تناولاً على المسار البيولوجي للجسد فسنتناولها في الجزء التالي على وجه تفصيلي دقيق ان شاء الله.







