عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه في ولاية أوهايو، في زيارة حملت أبعادًا انتخابية تتجاوز دعم مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وألقى فانس خطابًا في مصنع للصلب بمدينة ميدلتاون، حيث عمل جده لنحو 40 عامًا. وتحظى المدينة بمكانة خاصة في مسيرته السياسية، إذ ارتبطت بنشأته التي رواها في مذكراته الشهيرة «مرثية هيليبيلي» الصادرة عام 2016.
وتأتي زيارة فانس في وقت يستعد فيه الجمهوريون لخوض انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف داخل الحزب من تأثير تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب على فرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.
فانس يستعيد قصة نشأته
ركز نائب الرئيس الأميركي في خطابه على ذكريات طفولته ونشأته في أسرة من الطبقة العاملة بمنطقة حزام الصدأ.
وقال فانس إنه يتذكر جده وهو يعمل في المصنع نفسه لنحو 40 عامًا بوصفه فني لحام.
واستحضر فانس تطلعات جده، مشيرًا إلى أنها كانت بسيطة، ومن بينها ألا تضطر الولايات المتحدة إلى لعب دور «شرطي العالم».
وتعكس هذه الرسالة أحد أبرز توجهات فانس السياسية، خاصة فيما يتعلق بتقليص التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج والتركيز على القضايا الداخلية.
خطاب أقل حدة من ترامب
اتخذ فانس خلال الزيارة نبرة أكثر اعتدالًا مقارنة بالخطاب السياسي المعروف عن الرئيس ترامب.
وتحدث نائب الرئيس عن قضايا تمس حياة الأميركيين بشكل مباشر، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة، مؤكدًا أن إدارة ترامب تحقق تقدمًا في هذا الملف.
وتأتي هذه الرسائل في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطًا سياسية بسبب تراجع شعبية الرئيس.
وأظهر استطلاع حديث أجرته رويترز وإبسوس تراجع نسبة تأييد ترامب إلى 33%، وهو مستوى منخفض مقارنة بمستويات التأييد التي سجلها خلال ولايته الحالية.
فانس يهاجم الديمقراطيين
رغم تركيزه على قضايا اقتصادية واجتماعية، لم يتخل فانس عن مهاجمة الديمقراطيين.
ووجه نائب الرئيس انتقادات حادة إلى المعارضة في ملفات الهجرة والسياسات المرتبطة بما يعرف بـ«الصحوة» أو «اليقظة» السياسية.
كما دعا أنصار الحزب الجمهوري إلى المشاركة بقوة في انتخابات نوفمبر، وحثهم على الدفاع عن مصالحهم السياسية ومواجهة ما وصفه بتطرف اليسار داخل الحزب الديمقراطي.
وتكشف هذه التصريحات عن محاولة فانس الجمع بين خطاب يستهدف الطبقة العاملة وقاعدة ترامب، ومواقف محافظة تستهدف القاعدة الجمهورية التقليدية.
هل يستعد فانس لخلافة ترامب؟
وتحمل تحركات فانس أهمية إضافية بسبب اقتراب السباق المحتمل على خلافة ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2028.
وبموجب الدستور الأميركي، لا يستطيع ترامب الترشح لولاية رئاسية ثالثة. لذلك يُتوقع أن يبدأ التنافس داخل الحزب الجمهوري على خلافته بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ولم يعلن فانس رسميًا حتى الآن خوضه سباق الرئاسة، لكنه يتحرك بصورة تجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة الحزب الجمهوري مستقبلًا.
ويملك فانس ميزة مهمة تتمثل في قربه من ترامب وقاعدة «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» المعروفة باسم «ماغا». وفي الوقت نفسه، يبدو أنه يحاول تقديم نسخة أكثر هدوءًا من هذا الخطاب، بما قد يساعده على توسيع قاعدة مؤيديه داخل الحزب.
روبيو ينافس فانس على خلافة ترامب
ولا يبدو فانس المرشح الوحيد المحتمل لخلافة ترامب.
ويبرز وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو باعتباره أحد أبرز الأسماء المطروحة داخل الحزب الجمهوري.
وكان روبيو قد قال إنه لن يخوض السباق إذا قرر فانس الترشح، إلا أن استطلاعًا أجرته كلية إيمرسون بالتعاون مع موقع «ذا هيل» أظهر تقدم روبيو على فانس في معظم المواجهات الافتراضية أمام أبرز المرشحين الديمقراطيين.
وتشير هذه النتائج إلى أن سباق خلافة ترامب قد يكون مفتوحًا على أكثر من اسم، رغم أن فانس يملك حاليًا موقعًا متقدمًا بفضل منصبه كنائب للرئيس وعلاقته الوثيقة بترامب.
اختبار مبكر لشعبية فانس
وتشكل تحركات فانس الحالية اختبارًا مبكرًا لقدرته على الحفاظ على قاعدة ترامب، مع تقديم خطاب يمكن أن يجذب ناخبين خارج الدائرة التقليدية لحركة «ماغا».
وتكتسب أوهايو أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من حزام الصدأ الذي شكّل إحدى أهم القواعد الانتخابية لترامب والجمهوريين خلال السنوات الماضية.
وبين دعم الحزب في انتخابات التجديد النصفي والاستعداد المحتمل لمعركة 2028، يبدو أن فانس بدأ بالفعل في بناء صورته السياسية الخاصة، من دون أن يقطع صلته بالإرث السياسي للرئيس ترامب.






