التقى قائد الجيش الميانماري، يوم الخميس، بقائد الجيش التايلاندي، في بانكوك، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه، في الوقت الذي تسعى فيه قواته المسلحة، التي نفذت الانقلاب، إلى التخلص من عزلتها.
أطاح الجيش الميانماري بحكومة منتخبة في انقلاب عام 2021، واعتقل زعيمتها أونغ سان سو تشي، وأشعل فتيل حرب أهلية يُتهم فيها بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وظلت القيادة التي أعقبت الانقلاب معزولة لخمس سنوات، لكنها بدأت حملة دبلوماسية، مروجةً للانتخابات التي خضعت لرقابة مشددة والتي أجرتها مطلع عام 2026 باعتبارها عودة إلى الحياة الطبيعية.
بعد الانتخابات، تولى مين أونغ هلاينغ، الذي قاد الانقلاب بصفته قائداً للقوات المسلحة، منصب الرئيس المدني، وسلم منصب قائد الجيش إلى الموالي له بشدة، يي وين أو.
استقبل قائد الجيش التايلاندي، أوكريس بونتانوندها، يي وين أو في أحد فنادق العاصمة بانكوك صباح الخميس، حيث التقطا صوراً لوسائل الإعلام برفقة وفديهما.
أعلنت بانكوك أن المحادثات ركزت على سبل تعزيز التعاون الأمني على طول الحدود بين البلدين، والتي تمتد على مسافة 2400 كيلومتر (1500 ميل)، حيث أدت الحرب في ميانمار إلى زعزعة الاستقرار.
وناقش الجنرالان الجهود المشتركة لمكافحة تجارة المخدرات غير المشروعة وشبكات الاحتيال الإلكتروني، بالإضافة إلى التعاون العسكري في مجالات مكافحة الإرهاب والتدريب والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث.
كما تطرقا إلى قضية الضباب الدخاني العابر للحدود وحرائق الغابات وتلوث الأنهار، حيث قدم الجنرال التايلاندي لنظيره أجهزة لمراقبة جودة الهواء، وفقًا لبيان صادر عن الجيش التايلاندي.
وكانت آخر محادثات عسكرية رفيعة المستوى قد عُقدت في ميانمار عام 2023، بعد عامين من الانقلاب، عندما كان مين أونغ هلاينغ رئيسًا للجيش. وقد فُرضت عقوبات من دول، من بينها الولايات المتحدة، على يي وين أو، الرئيس السابق لجهاز المخابرات في المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، لدوره في الانقلاب. وتشير التقديرات إلى أن الحرب الأهلية التي تلت ذلك قد أودت بحياة 100 ألف شخص.
ويشهد المجتمع الدولي انقسامًا حول كيفية التعامل مع ميانمار منذ الانتخابات.
انتقدت منظمات مراقبة الديمقراطية الانتخابات ووصفتها بأنها مسرحية لإعادة إحياء الحكم العسكري مع استبعاد سو كي، ذات الشعبية الواسعة، وتهميش حزبها، ومعاقبة المعارضين بالسجن.
لكن تايلاند تُعدّ من بين مجموعة من الدول المجاورة التي تتشارك قضايا حدودية لا مفر منها مع ميانمار، والتي استغلت الانتخابات كإشارة لإعادة ضبط العلاقات.
وقد استقبل رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول مين أونغ هلاينغ استقبالاً حافلاً في بانكوك هذا الشهر.
وفي معرض دفاعه عن قرار الاستضافة، صرّح وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو للصحفيين قائلاً: “الأمر لا يتعلق بالشرعية، بل بالواقع”.
لكنّ جماعة “المجلس الاستشاري الخاص لميانمار” قالت هذا الأسبوع: “باحتضانها لأمير حرب، تكون تايلاند قد قضت على مصداقيتها”.
وأضاف البيان أن قرار السماح بزيارة من يي وين أو “يزيد من عارها”.
وفي الأسبوع الماضي، أفاد محققون من الأمم المتحدة بأن الجيش الذي يقوده يي وين أو يُصعّد هجماته الجوية على أهداف مدنية.
كما وثّق التقرير السنوي لآلية التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في ميانمار نمطًا من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والعنف الجنسي الذي يرتكبه الجيش.
ووصفت حكومة ميانمار التقرير بأنه “ادعاءات أحادية الجانب ضد قوات الأمن في ميانمار تستند إلى معلومات غير قابلة للتحقق وغير دقيقة”.







