اجتمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال على هامش الاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي في منتصف العام، والذي استضافته مصر في مدينة العلمين الجديدة، وفي بيانهم المشترك، وضعوا حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر واحترام السيادة في صميم المحادثات.
أكد القادة مبدأ حرية الملاحة وقالوا إن أمن وإدارة البحر الأحمر يجب أن يظلا من مسؤولية الدول المطلة عليه.
كما أكدوا على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الذي يحكم الأنهار العابرة للحدود، بما في ذلك نهر النيل، ولا سيما مبادئ تجنب الضرر والتعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق.
رفض البيان الإجراءات الأحادية التي قد تضر بالاستخدام الحالي للمياه في ولايتي المصب على نهر النيل.
وفيما يتعلق بالسودان، أكد القادة مجدداً على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، وأعربوا عن دعمهم لمؤسساتها الوطنية.
رفضوا إنشاء كيانات موازية وأي دعم للمرتزقة، بينما شجعوا استئناف عملية سياسية سودانية مملوكة ومدارة من قبل السودانيين.
كما أيدت القمة جهود الصومال في مكافحة الإرهاب ودعت إلى تعزيز مؤسسات الدولة في جميع أنحاء البلاد.
حث القادة الشركاء الإقليميين والدوليين على توفير تمويل كافٍ ومستدام ويمكن التنبؤ به لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، أو AUSSOM، لدعم التحول الأمني في البلاد ونقل المسؤوليات في نهاية المطاف إلى القوات الصومالية.
وعلى نطاق أوسع، أكدت القمة على احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفضت التدخل في شؤونها الداخلية، ودعت إلى حلول سياسية وسلمية للنزاعات الإقليمية.
وجاء الاجتماع عقب سلسلة من المحادثات الثنائية التي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
قبل انعقاد القمة، التقى السيسي بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي على هامش منتدى العلمين للأعمال الأفريقية، مؤكداً دعم مصر لأمن واستقرار إريتريا، ومشدداً على احترام سيادتها وسلامة أراضيها.
كما التقى السيسي برئيس المجلس الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان يوم الأحد، مؤكداً دعم القاهرة لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وشدد على استمرار جهود مصر على المستويين الإقليمي والدولي للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع السوداني، وإنهاء الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وفي كلمة ألقاها في وقت سابق من يوم الأحد في افتتاح اجتماع التنسيق النصف سنوي للاتحاد الأفريقي، قال السيسي إن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، ولكن يجب ممارسة هذا الحق بمسؤولية ودون الإضرار بالدول الأخرى.
وقال إن التعاون بشأن الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون الدولي، والتشاور، والتنسيق، وحسن الجوار، ومبدأ عدم التسبب في أي ضرر.
كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم السبت أن مصر ليس لها دور في الشؤون الداخلية لإثيوبيا ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ووصف الاتهامات الإثيوبية الموجهة ضد القاهرة بأنها محاولات لصرف الانتباه عن التطورات الداخلية.
ويأتي هذا الاجتماع الأخير استكمالاً للتنسيق المتزايد بين مصر وإريتريا والصومال.
في قمة ثلاثية في أسمرة في أكتوبر 2024، أكد قادة الدول الثلاث على احترام السيادة الإقليمية والسلامة الإقليمية واتفقوا على تعزيز التنسيق بشأن الصومال والسودان والأمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
قال حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق، لصحيفة “عرب نيوز” بينما اجتمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال في العلمين الجديدة يوم الأحد وسط تصاعد التوترات في القرن الأفريقي: “هذه ليست قمة موجهة ضد أي طرف ثالث”.
وقال هريدي: “بل هو اجتماع تشاوري يعقد بدون جدول أعمال رسمي”، مضيفاً أن الاجتماع كان يهدف إلى تبادل الآراء حول التطورات في القرن الأفريقي وخليج عدن وآثارها السياسية والاقتصادية.
وقال راخا أحمد حسن، وهو مساعد وزير خارجية مصري سابق آخر، إن القمة جاءت في لحظة حرجة بشكل خاص في أعقاب التدهور الحاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.
قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول بعد أن أمرت إثيوبيا بإغلاق سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين، متهمةً إريتريا بدعم جماعات معارضة مسلحة. ونفت إريتريا هذه الاتهامات وردت بقطع العلاقات الدبلوماسية.
كما رفض حسن الاتهامات الإثيوبية بالتدخل المصري.
وقال: “مصر تحترم سيادة جميع الدول ولا تتدخل في الشؤون الداخلية”، واصفاً الاتهامات بأنها لا أساس لها من الصحة وغير مدعومة بالأدلة.
وقال إن مصر لا تعارض التنمية في أفريقيا، لكنها تعترض على الإجراءات التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي.
وأضاف حسن أن أمن البحر الأحمر أصبح مصدر قلق رئيسي آخر وسط التوترات الإقليمية الأخيرة.


