اليمن – الأمة
أكد وضاح نصر الحالمي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وأمين عام هيئة الرئاسة، أن استمرار ما وصفه بفشل «سلطات الوصاية» يؤدي إلى تعميق الأزمة وتهديد الاستقرار، مشددًا على أن الجنوب لن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو «وقودًا لصراعات الآخرين».
ونقلت قناة «عدن المستقلة» اليمنية، السبت، عن الحالمي قوله في بيان صحفي إن استمرار الفشل السياسي والميداني، وما يصاحبه من قرارات وصفها بالمرتبكة وغير المدروسة، يمثل عاملًا مباشرًا في تعميق الأزمة، متهمًا قوى سياسية وعسكرية، بينها جماعة الإخوان المسلمين والحوثيون، بالتأثير في مفاصل القرار.
وقال الحالمي إن الجنوب «ليس ساحة لتصفية الحسابات»، ولا ورقة في صراعات النفوذ الإقليمية والدولية، ولا جغرافيا مفتوحة للوصاية أو لتقاسم المصالح على حساب سكانه وإرادتهم، بحسب ما نقلته القناة.
وأضاف أن أي مقاربة للأمن والاستقرار في المنطقة، من وجهة نظره، تقتضي التعامل مع الجنوب باعتباره طرفًا أصيلًا وفاعلًا، وليس مجرد ساحة أو ملف تابع، مطالبًا بإقامة شراكات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وشدد الحالمي على ضرورة الاعتراف بما وصفه بـ«القرار الجنوبي» في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة، معتبرًا أن تجاوز إرادة الجنوب أو فرض ترتيبات عليه من خارج إرادته لن يؤدي، بحسب قوله، إلى تحقيق الاستقرار، وإنما سيعيد إنتاج الأزمات ويوسع دائرة الصراع.
وقال إن الشراكة مع المجتمعين الإقليمي والدولي لا تعني الوصاية، وإن التعاون لا يعني التبعية، مضيفًا أن المصالح المشتركة لا تبرر تجاوز إرادة سكان الجنوب.
وأكد الحالمي أن الجنوب سيظل، وفق موقفه، شريكًا في تأمين مضيق باب المندب وحماية الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب والمساهمة في حماية أمن المنطقة واستقرارها، مع تمسكه بما وصفه بحقه في تقرير مستقبله وحماية مصالحه.
وتأتي تصريحات الحالمي في ظل تطورات سياسية وعسكرية متسارعة شهدها جنوب اليمن خلال العام الجاري. ففي يناير، أعلنت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة التنفيذية والأمانة العامة حل المجلس وإلغاء هيئاته ومكاتبه، مع الدعوة إلى التحضير لمؤتمر جنوبي شامل برعاية السعودية.
إلا أن إعلان الحل واجه في اليوم التالي نفيًا من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي قال إنه لم يحل نفسه، ما عكس وجود انقسام داخل مكونات المجلس بشأن القرار ومساره السياسي.
وكانت التطورات في حضرموت والمهرة قد سبقت إعلان حل المجلس، فيما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لاحقًا استكمال استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن وبقية المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وفق ما أوردته تقارير في يناير.
وتأتي تصريحات الحالمي كذلك بينما يشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا، مع تجدد المواجهات بين القوات المناهضة للحوثيين والقوات الحوثية، وتزايد المخاطر على المدنيين وحركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب. وأفادت تقارير حديثة بأن آلاف المدنيين نزحوا باتجاه عدن مع اتساع رقعة القتال.
ويضع الحالمي في بيانه، بذلك، قضية الجنوب وموقعها في أي ترتيبات سياسية وأمنية مقبلة في صدارة خطابه، مؤكدًا أن التعامل مع الجنوب، من وجهة نظره، يجب أن يتم باعتباره طرفًا سياسيًا فاعلًا، لا مجرد ساحة ضمن الصراع اليمني والإقليمي.







